منتدي ديني فتاوي مباشرة حلقات مسجلة والكثير
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فقــــــــه الصــــــــلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: فقــــــــه الصــــــــلاة   الخميس أبريل 11, 2013 8:51 pm

مطـــــــــــــارحـــــــــــات
المنثور في القواعد الفقهية (3 / 398):
[الْمُطَارَحَاتُ]
ُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي أَوَّلِ الْمُطَارَحَاتِ التَّحَاسُدُ عَلَى الْعِلْمِ دَاعِيَةُ التَّعَلُّمِ وَمُطَارَحَةُ الْأَقْرَانِ فِي الْمَسَائِلِ ذَرِيعَةٌ إلَى الدِّرَايَةِ وَالتَّنَاظُرُ فِيهَا يُنَقِّحُ الْخَوَاطِرَ وَالْأَفْهَامَ، وَالْخَجَلُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمَرْءِ مِنْ غَلَطِهِ يَبْعَثُهُ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ الْعِلْمِ لِيَعْلَمَ وَيَتَصَفَّحَ الْكُتُبَ فَيَتَسَبَّبُ بِذَلِكَ إلَى بَسْطِ الْمَعَانِي وَيَحْفَظُ الْكُتُبَ.

مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِخَمْسِ وُضُوآت فَلَمَّا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي أَحَدِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ : تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْخَمْسَ (فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الْخَمْسَ) فَلِمَا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ (تَرَكَ) مَسْحَ الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ أَيْضًا فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ (لَهُ) : تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْعِشَاءَ (الْآخِرَةَ) .
وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ وَحَلُّهُ أَنَّ وُضُوءَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَتَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ أَعَادَ الْخَمْسَ (بِوُضُوءٍ صَحِيحٍ) وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْعِشَاءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ وَغَيْرُهُ وَقَعَ صَحِيحًا، وَلَوْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ فِي الْأُولَى بَلْ أَعَادَ الْخَمْسَ مُعْتَقِدًا لِلطَّهَارَةِ كَانَ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَتَرَكَ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ فَلَا (يَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةُ) الْعِشَاءِ.
الزُّهْرِيُّ) قَالَ (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) : حَدِّثُونِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يُتَشَهَّدُ فِيهِنَّ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فَإِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يَسْبِقُ الرَّجُلُ (فِيهَا) بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُدْرِكُ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَتَشَهَّدُ (فِيهِمَا) .
قُلْت: وَيُتَصَوَّرُ فِيهَا أَرْبَعُ تَشَهُّدَاتٍ كَأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيهَا خَمْسَةٌ بِأَنْ يَشُكَّ (وَهُوَ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَيَتَشَهَّدُ.
وَعَنْ أَبِي ثَوْرٍ (قَالَ) لَمَّا قَدِمَ (عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ) الْعِرَاقَ قَصَدْنَاهُ وَامْتَحَنَّاهُ بِمَسَائِلَ (عَوِيصَةٍ مِنْ فِقْهِ) أَبِي حَنِيفَةَ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) فَأَجَابَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ثَوْرٍ بِمَاذَا تَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قُلْت: بِفَرْضٍ، فَقَالَ: أَخْطَأْت، قُلْت: بِنَفْلٍ، قَالَ: أَخْطَأْت، قُلْت: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِهِمَا، وَهُمَا التَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ. التَّكْبِيرُ فَرْضٌ (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ فِيهَا بِهِمَا) تَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ.

قُلْت: وَتَجِيءُ (مَسْأَلَةُ) الِامْتِحَانِ بِمَا تُخْتَتَمُ الصَّلَاةُ. وَيُحْكَى أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا حَجَّ وَمَعَهُ أَبُو يُوسُفَ حَضَرَ (مَعَ) مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِمَالِكٍ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ (فِي الْمُحْرِمِ) إذَا أَخَذَ فِي كُمِّهِ مِيزَانًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُحْرِمِ كُمٌّ؟ فَقَالَ (مَالِكٌ) : مَا ذَهَبْتُ إلَى مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَادَةُ الشُّيُوخِ كَذَا تَارَةً يُخْطِئُونَ وَتَارَةً (يُصِيبُونَ) فَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ مَا تَقُولُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَوْمَ) الْجُمُعَةِ بِعَرَفَاتٍ أَصَلَّى جُمُعَةً أَمْ (صَلَّى) ظُهْرًا مَقْصُورَةً (لِأَنَّهُ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ) ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: صَلَّى جُمُعَةً؛ (لِأَنَّهُ) خَطَبَ (لَهَا) قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَخْطَأَتْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ السَّبْتِ لَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا الَّذِي صَلَّاهَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: صَلَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً؛ لِأَنَّهُ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ فَصَوَّبَهُ هَارُونُ فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَقِيلَ: إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ (يَقُولُ) : أَبَا يُوسُفَ بَلْ يَقُولُ: يَا يَعْقُوبُ.


المنثور في القواعد الفقهية (3 / 403):

[الْمُغَالَطَاتُ]
رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُحْسِنُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَآخَرُ يُحْسِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: هَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ (الْمُتَعَنِّتُ) فَيُقَالُ: أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ.
(وَمِثْلُهُ) أَنْ يُقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَنَاثَى إمَامُهُمْ أَيْنَ يَقِفُ؟ وَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: سَأَلْت الْقَفَّالَ عَنْ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: كِدْت تُغَالِطُنِي، التَّجْدِيدُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالطَّلَبِ وَطَلَبُ الْمَاءِ يُبْطِلُهُ فَإِذَا تَيَمَّمَ ثَانِيًا فَيَكُونُ هُوَ الْفَرْض.
قُلْت: وَفِي اعْتِرَاضِ الْقَفَّالِ عَلَى الْقَاضِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ (قَدْ) لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِلتَّيَمُّمِ إذَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْمَاءِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ.
وَفِي الذَّخَائِرِ أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ: لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ.
وَأَمَّا (الْجُرْحُ) فَيُجَدَّدُ الْمَغْسُولُ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ؟ وَجْهَانِ. قَالَ الشَّاشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَدَّدَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي (النَّافِلَةِ) .
اجْتَمَعَ أَبُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبٌ وَمُعْتِقٌ كَانَ لَا مَحَالَةَ مُعْتِقًا وَكَانَ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ ثُمَّ لَحِقَهُ الْعِتْقُ وَحِينَئِذٍ لَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الِانْجِرَارِ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ (الْأَوْلَوِيَّةِ) .
شَرْطُ السَّعْيِ وُقُوعُهُ بَعْدَ (طَوَافِ مَا) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَصِحُّ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ؟ قُلْت: هَذَا مُغَالَطَةٌ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَنَاسِكِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَبْلَ السَّعْيِ.
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: القنـــــــــــــوت   الخميس أبريل 11, 2013 8:52 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته:
المبحث السادس ـ القنوت في الصلاة:
يندب القنوت (3) في الصلاة، لكن الفقهاء اختلفوا في تحديد الصلاة التي يقنت فيها على آراء، فقال الحنفية والحنابلة: يقنت في الوتر، قبل الركوع عند الحنفية، وبعد الركوع عند الحنابلة، ولا يقنت في غيره من الصلوات.
وقال المالكية والشافعية: يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، والأفضل عند المالكية قبل الركوع، ويكره عند المالكية على الظاهر القنوت في غير الصبح.
__________
(1) المغني:562/1.
(2) شرح الحضرمية: ص49.
(3) القنوت: الدعاء والتضرع.

وصيغة الدعاء المفضلة عندهم وعند المالكية: (اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلَع ونترك من يفجُرُك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجِدَّ بالكفار مُلحق) (1) وهوالدعاء المشهور لابن عمر، ولا مانع من صحة نسبته لكل من عمر وابنه.
وذلك بدليل ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران، قال: «بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلم يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل، فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعَّاناً، وإنما بعثك رحمة للعالمين، ليس لك من الأمر شيء، ثم علّمه القنوت: اللهم إنا نستعينك ... إلخ» (2) ولأن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على هذا القنوت، فالأولى أن يقرأه. ولو قرأ غيره جاز، ولو قرأ معه غيره، كان حسناً. والأولى أن يقرأه بعدما علَّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوته: اللهم اهدنا فيمن هديت ... إلى آخره (3) . ثم بعده يصلي فيه على النبي صلّى الله عليه وسلم وآله، على المفتى به، فيقول: «وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم» .
ومن لا يحسنه بالعربية أو لا يحفظه، إما أن يقول: يا رب أو اللهم اغفر لي ثلاثاً أو {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار} [البقرة:201/2] ، والآية الأخيرة أفضل.
__________
(1) معنى: (نخلع) نلقي ونترك، ونحفد: أي نبادر ونسرع في تحصيل عبادتك بنشاط، كالمشي إلى المسجد، والجد: الحق، أي ضد الهزل، وملحق أي لاحق بهم، أو ملحق بهم، بكسر الحاء وفتحها، والكسر أفصح.
(2) نصب الراية:135/2 ومابعدها.
(3) رواه الترمذي وأبو داود (المجموع: 477/2) .

وصفته من الجهر والإسرار: المختار أنه يخفيه الإمام والمقتدي.
وحكمه حال نسيانه: إذا نسي المصلي القنوت حتى ركع، ثم تذكر بعدما رفع رأسه من الركوع، لا يعود إليه، ويسقط عنه القنوت، كما يسقط في ظاهر الرواية إذا تذكره في الركوع، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته قبل السلام، لفوات القنوت عن محله، فإن عاد إليه وقنت، ولم يعد الركوع، لم تفسد صلاته، لكون ركوعه بعد قراءة تامة. ويأتي المأموم بقنوت الوتر، ولو اقتدى بشافعي يقنت بعد الركوع، لأنه مجتهد فيه.
وإذا أدرك المقتدي الإمام في ركوع الثالثة من الوتر، كان مدركاً للقنوت حكماً، فلا يأتي به في آخر صلاته.
وقالوا أخيراً: إذا قنت الإمام في صلاة الفجر، سكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وهو الأظهر؛ لأنه منسوخ ولا متابعة فيه، وقال أبو يوسف: يتابعه؛ لأنه تبع لإمامه، والقنوت مجتهد فيه.
مذهب المالكية:
يندب عند المالكية (1) قنوت سراً في الصبح فقط، لا في الوتر وغيره فيكره، وذلك قبل الركوع، وهو أفضل، ويجوز بعد الركوع. ولفظه المختار: اللهم إنا نستعينك..إلخ كالحنفية، ولا يضم إليه: اللهم اهدنا فيمن هديت ... إلخ على المشهور.
ويقنت الإمام والمأموم والمنفرد سراً، ولا بأس برفع اليدين فيه.
__________
(1) الشرح الصغير: 331/1، الشرح الكبير: 248/1، القوانين الفقهية: ص 61.

(1)
مذهب الشافعية:
يسن عندهم (1) القنوت في اعتدال ثانية الصبح، وصيغته المختارة هي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت (2) ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك) (3) ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
ويقنت الإمام بلفظ الجمع؛ فيقول: اللهم اهدنا.. إلخ؛ لأن البيهقي رواه بلفظ الجمع، فحمل على الإمام، وعلله النووي في «أذكاره» بأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر: «لا يؤم عبد قوماً، فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم» (4) .
ودليلهم على اختيار هذه الصيغة: ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة
__________
(1) مغني المحتاج: 166/1، المجموع: 474/2 - 490، المهذب: 81/1، حاشية الباجوري: 168/1 ومابعدها.
(2) هذا آخر الدعاء، وما بعدها الثناء، فيؤمن المقتدي في الدعاء، ويقول الثناء سراً، أو يقول: أشهد.
(3) معناه إجمالاً: اللهم دلني على الطريق التي توصل إليك، مع من دللته إلى الطريق التي توصل إليك، وعافني من البلايا مع من عافيته منها، وتول أموري وحفظي مع من توليت أموره وحفظه، وأنزل يا الله البركة: وهي الخير الإلهي فيما أعطيته لي، واحفظني مما يترتب على ما قضيته من السخط والجزع، وإلا فالقضاء المحتم لابد من نفوذه. وأنت تحكم ولا يحكم عليك، ولا معقب لحكمه، ولا يحصل لمن واليته ذل، ولا يحصل لمن عاديته عز، تزايد برك وإحسانك وارتفعت عما لا يليق بك. ويقول «ربنا» بصيغة الجمع ولو كان منفرداً اتباعاً للوارد. لك الحمد من حيث نسبته إليك؛ لأنه لا يصدر عنك إلا الجميل، وإنما يكون شراً بنسبته لنا، أستغفرك من الذنوب وأتوب إليك.
(4) رواه الترمذي وحسنه.
---------------------------------------------
وهل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم من قبيل الدعاء، فيؤمن فيها، أو من قبيل الثناء فيشارك فيها؟ المعتمد هو الأول، لكن الأولى الجمع بينهما. ولا يرد على اقتصاره على التأمين قوله صلّى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده، فلم يصل علي» (1) لأنه في غير المصلي، على أن التأمين في معنى الصلاة عليه.
ويصح الدعاء بغير هذه الصيغة، بكل ذكر مشتمل على دعاء وثناء، مثل: «اللهم اغفر لي ياغفور» فقوله: «اغفر لي» دعاء، وقوله: «ياغفور» ثناء، ومثل «وارحمني يارحيم» أو «والطف بي يا لطيف» والأولى أن يقول: «اللهم اهدني..» السابق.
__________
(1) رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة، وهو صحيح.

ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، لكن يستحب له الجمع بين قنوت النبي صلّى الله عليه وسلم «اللهم اهدني..إلخ» وقنوت عمر أو ابنه: «اللهم إنا نستعينك ونستهديك» السابق. والجمع لمنفرد وإ مام جماعة التطويل، وإن اقتصر فليقتصر على الأول.
ويزاد عليهما: (اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسولك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبِّتهم على ملة رسولك، وأوزعهم (أي ألهمهم) أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم) .
والقنوت كما سنبين من أبعاض الصلاة، فإن تركه كله أو بعضه، أو ترك شيئاً من قنوت عمر إذا جمعه مع قنوت النبي عليه السلام، أو ترك الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم بعده، سجد للسهو. كما يسجد للسهو إن ترك القنوت تبعاً لإمامه الحنفي، أو تركه إمامه المذكور وأتى به هو.
مذهب الحنابلة:
يسن القنوت عندهم (1) كالحنفية، في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، بعد الركوع، كما قال الشافعي في وتر النصف الأخير من رمضان، فإن قنت قبل الركوع فلا بأس، لما روى ابن مسعود: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع» (2) وروى حميد، قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح؟ فقال: «كنا نقنت قبل الركوع وبعده» (3) .
ويقول في قنوته جهراً إن كان إماماً أو منفرداً: «اللهم إنا نستعينك.. إلخ» «اللهم اهدنا فيمن هديت» والثاني أولى كما ذكر ابن قدامة، لما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال علمني رسول الله صلّى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت..إلخ (4) . وعن عمر رضي الله عنه: أنه قنت في صلاة الفجر، فقال:
(2)
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك..إلخ ثم يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلم، وعلى آله. ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم.
__________
(1) المغني: 151/1-155، كشاف القناع: 490/1-494.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه ابن ماجه.
(5) أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلّى الله عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسن من هذا، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه (الخمسة) (سبل السلام: 186/1، نصب الراية: 122/2) .
-------------------------------------------------
وإذا أخذ الإمام في القنوت أمَّن من خلفه، ويرفع يديه، ويمسح وجهه بيديه، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» (1) ، وروى السائب بن يزيدعن أبيه: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان إذا دعا، رفع يديه، ومسح بهما وجهه» (2) . ويؤمن المأموم بلا قنوت إن سمع، وإن لم يسمع دعا.
ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر، كما قال الحنفية، لما روي «أن النبي صلّى الله عليه وسلم قنت شهراً، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه» (3) .
ثانياً ـ القنوت أثناء النوازل:
قال الحنفية والشافعية والحنابلة (4) : يشرع القنوت للنازلة لا مطلقاً، في الجهرية فقط عند الحنفية، وفي سائر الصلوات المكتوبة عند غيرهم إلا الجمعة عند الحنابلة اكتفاءً في خطبتها (5) ، ويجهر في دعائه في هذا القنوت. والنازلة: أن ينزل بالمسلمين خوف أو قحط أو وباء أو جراد، أو نحوها، اتباعاً للسنة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة (6) وعن أبي هريرة «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع..» (7) .
__________
(1) رواه أبو داود وابن ماجه.
(2) رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة.
(3) رواه مسلم، وروى أبو هريرة وأبو مسعود وأبو مالك الأشجعي عن النبي صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك، كما قدمنا في مذهب الحنفية.
(4) اللباب:79/1، حاشية الباجوري: 168/1، مغني المحتاج: 168/1، المغني: 155/1، كشاف القناع: 494/1، المهذب: 82/1، المجموع: 486/3.
(5) هذا ما ذكر في كشاف القناع وقال ابن قدامة: ولا يقنت في غير الصبح من الفرائض.
(6) رواه الشيخان، مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
(7) رواه أحمد والبخاري (نيل الأوطار:343/2) .
-------------------------------------------------------
وكون القنوت عند النازلة لم يشرع مطلقاً بصفة الدوام، على المشهور عند الشافعية، فلأنه صلّى الله عليه وسلم لم يقنت إلا عند النازلة.
ويدعو بنحو ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك) .
ولا يسن السجود لترك قنوت النوازل؛ لأنه ـ كما قال الشافعية ـ ليس من أبعاض الصلاة.
==============================================================





(3)

من كتاب : الاستذكار (2 / 292):
(16 بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ)
348 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان لا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ ذَلِكَ وَفِي أَكْثَرِ الْمُوطَّآتِ بَعْدَ حديث بن عُمَرَ هَذَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ ‘وَعِنْدَ أَبِي مُصْعَبٍ فِي بَابِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الْقُنُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مُحْدَثٌ وفي غير الموطآت عن طاووس وَإِبْرَاهِيمَ قَالَا الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ وَكَانَ مكحول يكرهه ولي عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْجُمُعَةِ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
يُقْنَتُونَ فِي الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُرِكَ الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ ‘ وأما القنوت في صلاة الصبح فاختلف الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقُنُوتُ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ مِنَ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ المصنفون بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ‘ وَالْأَكْثَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ صِحَاحٍ0
وَأَمَّا بن عُمَرَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ‘ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد صحبت بن عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَلْ رَأَيْتَهُ يَقْنُتُ قَالَ لَا قَالَ وَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فقلت له أكان بن عُمَرَ يَقْنُتُ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أحدثه الناس 0
سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد ن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَسُفْيَانُ عن بن جريح عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ها هنا بمكة
وَسُفْيَانُ عَنْ مُخَارِقٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ طَارِقٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصُّبْحَ فقنت ‘ وقال سفيان قلت لابن طاووس مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ قَالَ كَانَ يَقُولُ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَكَانَ لَا يَرَاهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى القنوت وسئل بن شُبْرُمَةَ عَنْهُ فَقَالَ الصَّلَاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَلَيْسَ قَنَتَ عَلِيٌّ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ دَعَا بَعْضُكُمْ على بعض ذكره بن عيينة عن بن شُبْرُمَةَ0
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا في الأمصار فكان مالك وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ يَرَوْنَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ مَالِكٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَ في ذلك قبل الركوع وبعده ‘ وقال بن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا قُنُوتَ فِي الْفَجْرِ ‘ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ سَكَتَ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ 0 وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقْنُتُ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ 0وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ عِنْدَ نَائِبَةٍ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ قَنَتَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي قُنُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَنَحْوِ ذلك من الآثار0
وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ سَمِعَتْ سُفْيَانَ يَقُولُ مَنْ قَنَتَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ وَمَنْ قَنَتَ فَإِنَّمَا الْقُنُوتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَرَاءَهُ قُنُوتٌ 0
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ 0
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ يَجِبُ الدُّعَاءُ إِذَا وَغَلَتِ الْجُيُوشُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ يَعْنِي الْقُنُوتَ
قَالَ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَفْعَلُ قَالَ وَكَانَ مُسَدَّدٌ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ بن عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ0
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَأَيَّامَ عُمَرَ فَكَانَ لَا يَشْهَدُ الْقُنُوتَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ فَإِذَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْنَتُ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ
فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَقْنُتَ إِلَّا بِقَوْلِهِمُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد
(4)
نرجوا رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ ملحق وَهَذَا يُسَمِّيهِ الْعِرَاقِيُّونَ السُّورَتَيْنِ وَيَرَوْنَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ0
49 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ»
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يُقْنَتُ بِاللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي بِالْحَقِّ وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَأَنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ
وَهَذَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ يَقْنُتُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ بِالسُّورَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ وَخِلَافٌ لِلْجُمْهُورِ وَلِلْأُصُولِ 0
==========================================










(5)[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الشكـ في الفعل   الخميس أبريل 11, 2013 8:53 pm

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (2 / 163):
(الْفَرْقُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الشَّكِّ فِي طَرَيَانِ الْإِحْدَاثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ يُعْتَبَرُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الشَّكِّ فِي طَرَيَان غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَالرَّوَافِعِ لِلْأَسْبَابِ لَا تُعْتَبَرُ)0
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَاوَى ظَاهِرُهَا التَّنَاقُضُ وَفِي التَّحْقِيقِ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ يَجِبُ الْوُضُوءُ فَاعْتُبِرَ الشَّكُّ، وَإِنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ فَلَا عِبْرَةَ بِالطَّهَارَةِ فَأُلْغِيَ الشَّكُّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً لَزِمَهُ الثَّلَاثُ فَاعْتُبِرَ الشَّكُّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَأُلْغِيَ الشَّكُّ، وَإِنْ حَلَفَ يَمِينًا وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ عَتَاقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا شَكَّ فِيهِ فَاعْتُبِرَ الشَّكُّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَأُلْغِيَ الشَّكُّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا جَعَلَهَا ثَلَاثًا وَصَلَّى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَجْلِ الشَّكِّ فَاعْتُبِرَ الشَّكُّ، فَوَقَعَتْ هَذِهِ الْفُرُوعُ مُتَنَاقِضَةً كَمَا تَرَى فِي الظَّاهِرِ، وَإِذَا حَقَقْت عَلَى الْقَوَاعِدِ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا تَنَاقُضٌ بَلْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَشْكُوكٍ فِيهِ مُلْغًى فَكُلُّ سَبَبٍ شَكَكْنَا فِي طَرَيَانِهِ لَمْ نُرَتِّبْ عَلَيْهِ مُسَبَّبَهُ، وَجَعَلْنَا ذَلِكَ السَّبَبَ كَالْعَدَمِ الْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَلَا نُرَتِّبُ الْحُكْمَ، وَكُلُّ شَرْطٍ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ جَعَلْنَاهُ كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَلَا نُرَتِّبْ الْحُكْمَ، وَكُلُّ مَانِعٍ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ جَعَلْنَاهُ مُلْغًى كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ إنْ وُجِدَ سَبَبُهُ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِهَا فِي الطِّهَارَاتِ، وَتَعَيَّنَ إلْغَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ وَاخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بِأَيِّ وَجْهٍ تُلْغَى وَإِلَّا فَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى اعْتِبَارِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا شُكَّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ جَعَلْته كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ.
وَالْمَجْزُومُ بِعَدَمِهِ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْوُضُوءُ فَلَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الشَّاكِّ الْوُضُوءُ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ تَفْتَقِرُ إلَى سَبَبٍ مُبَرِّئٍ مَعْلُومِ الْوُجُودِ أَوْ مَظْنُونِ الْوُجُودِ، وَالشَّكُّ فِي طَرَيَان الْحَدَثِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ، وَالشَّكُّ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ هَلْ هِيَ سَبَبٌ مُبَرِّئٌ أَمْ لَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصَّلَاةُ كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهَا، وَالْمَجْزُومُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الشَّاكِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَةٍ مَظْنُونَةٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَكِلَاهُمَا يَقُولُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى لَكِنْ أَلْغَاهُ مَالِكٌ فِي السَّبَبِ الْمُبَرِّئِ وَإِلْغَاءُ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَدَثِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَرْجَحُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْصِدٌ وَالطَّهَارَاتِ وَسَائِلٌ، وَطَرْحُ الشَّكِّ تَحْقِيقًا لِلْمَقْصِدِ أَوْلَى مِنْ طَرْحِهِ لِتَحْقِيقِ الْوَسَائِلِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّهَارَاتِ يُشَكُّ فِيهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا إذَا شُكَّ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا شُكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ فَالْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى عَلَى الْقَاعِدَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ شَرْطُهَا الْعِصْمَةُ، وَنَحْنُ نَشُكُّ فِي بَقَائِهَا فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ مُلْغًى عَلَى هَذِهِ لْقَاعِدَةِ.

وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مُلْغًى عَلَى الْقَاعِدَةِ وَإِذَا شَكَّ فِي عَيْنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّا نَشُكُّ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا فِي السَّبَبِ الْمُبَرِّئِ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ فَوَجَبَ اسْتِيعَابُهَا حَتَّى يُعْلَمَ السَّبَبُ الْمُبَرِّئُ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّلَاةِ إذَا شَكَّ فِي طَرَيَان الْحَدَثِ عَلَى طَهَارَتِهَا، وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مُلْغًى عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا سَجَدَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ نَصَبَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ سَبَبًا لِلسُّجُودِ لَا لِلزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ وَبَيْنَ السَّبَبِ فِي الشَّكِّ فَلْيُطَالَعْ مِنْ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هَاهُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَاتِ وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ أَشَرْت إلَيْهِ هَاهُنَا وَتَكْمِيلُهُ هُنَاكَ.[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الدعاء عقب الصلوات   الخميس أبريل 11, 2013 8:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

((مسألة رفع اليدين في الدعاء عامة و بعد الصلوات المكتوبة خاصة))
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله( r) أما بعد :
يقو الله تعالى (( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)) (1) ويقول رسول الله ( r) : لقد يئس الشيطان أن يعبده الناس في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم 0 لقد كثر الخصام وتفشى الجدال بين المسلمين بمختلف طوائفهم في مسألة فرعية من الدين وأضاعوا فيها وقتا ثمينا غاليا يسألون عنه يوم القيامة ، وضربوا بفقه الأولويات عرض الحائط (إن كانوا يعرفونه) ألا وهي مسألة رفع اليدين في الدعاء بصفة عامة وبعد الصلوات بصفة خاصة ‘ وبالنظر لهذه المسألة نجدها ذات شقين :
الدعاء / ورفع الأيدي ، وإذا بحثنا عن الإحتمالات التي لايتعداها الشقان نجدها ثلاثة إحتمالات لا رابع لها :
الأول:
أن يكون للشقين مرجعية شرعية يخرجان بها من دائرة البدعة والحدث إلى السنية ، وإذا ثبت ذلك فلاوجه للإنكار والإعتراض على أمر مشروع مسنون 0
الثاني :
أن لا يكون لأي منهما مرجعية شرعية وبذلك يندرجان في دائرة البدعة المحدثة ويلزم المتمسكين بهما الترك خوفا من الوقوع تحت قول المشرع ( r) (من أحدث في أمر هذا ما ليس منه فهو ردٌ )0
الثالث:
أن يكون للدعاء مرجعية لا لرفع الأيدي فيه وهذا يلزم المعترضين و المنكرين قبول الدعاء ونكار رفع الأيدي فقط 0 وبذلك ينحصر الرد على الجانب المعتَرض عليه تفاديا من التيه في بيداء الجدال التي يضل من يوغل فيها 0
ولا يتصور إحتمال رابع حيث لايمكن أن توجد مشروعية لرفع الأيدي ولا توجد للدعاء إذ لا معنى لرفع الأيدي بدون دعاء 0
فالشق الأول (الدعاء) مشروعيته بالكتاب والسنة بعشرات النصوص صريحة الدلالة على طلبه والأمر به وفضائله وما يتعلق به ، لا ينكر ذلك طالب علم أو باحث عن الحقيقة ، ولا يشك في ذلك مسلم ، ومن يطلب دليلاً عليه فليس لنا إلا أن نقول له :
(( وليس يصح في الأذهان شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل))
ولكن المصيبة الكبرى التي يحدث بسببها كثرة الجدال والخصام المؤدي إلى التباغض والتقاطع هي ( رفع اليدين في الدعاء) 0 يقول الشيخ محمد بن السيد علوي المالكي الحسني ، مؤلف كتاب (منهج السلف في فهم النصوص بين النظرية والتطبيق) يقول: ( لقد سمعت بأذني من يقول لمن يرفع يديه الدعاء : إنك ضال مبتدع 00 مخالف لسنة الرسول ( r)، والمخالف للسنة فاسق أو فاجر أو ظالم (والحمد لله أنه لم يقل كافر) ثم يورد النصوص الواردة في جزاء المخالف للسنة ، وكلنا يحفظها ويؤمن بها ولا ينكرها 0 ويواصل الشيخ قوله : وكنا في مجلس فدعونا ورفع بعض الجالسين يديه في الدعاء فقام أحد الجالسين منكراً صائحا فهاج الناس وكادت أن تقع ملحمة ، وقام آخر وهو أحسن منه أدباً فخرج من المجلس وقال : أنا لا أدعو مع هؤلاء المبتدعة )0 فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون0
فانظر يا أخي إلى هذا التفرق والتشتت بسبب مسألة خلافية فرعية متفق على مشروعية أصلها وهو (الدعاء) 0ومعلوم أن سبب هذا كله هو فتح الباب أمام كل من هب ودب من عوام المسلمين وأدعى أنه من أهل العلم ، فحفظ آية أو آيتين مع حديثين وسمع هذه المسألة من عالم تنقصه حكمة الإرشاد ، ويفتقر إلى حسن الموعظة للعباد ، فقال هذا الأخ ممسكاً بعصاه ليضرب بها من يلقاه باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر0 اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت 0 لذلك كتبت هذه الوريقات في هذه المسألة لخطر ما يترتب عليها مما ذكرنا ‘ والله الهادي إلى سواء السبيل 0 (2)
بناء على ما تقدم لم يبقى لنا إلا الشق الثاني من المسألة وهو: رفع الأيدي
والآن نسوق أدلة رفع اليدين في الدعاء بصفة عامة فنقول و بالله التوفيق:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ــ آيه 6 / فاطر
2 ــ منهج السلف بين النظرية والتطبيق ص (301)


رفع الأيدي في الدعاء عامة
(( توثيق مصادر أحاديث رفع اليدين)) *
قد ورد في رفع اليدين في الدعاء عامة وبعد الصلوات خاصة أحاديث كثيرة ، منها الصحيح ومنه المقبول ، بوب لها الحفاظ في مصنفاتهم أبواباً مخصوصة 0
منهم البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه فقال : ( باب رفع الأيدي في الدعاء) وأورد فيه من الأحاديث الدالة على ذلك ما سيتلى عليك بعد إن شاء الله تعالى إلى غيره مما لا يحصى كثرة0
قال الحافظ ابن حجر: في إثبات رفع اليدين أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء ، سرد منها النووي في
( الأذكار ص 344) و(شرح المهذب 3/448ــ 450) جملة ‘ وعقد لها البخاري أيضاً في (الأدب المفرد) 0
قال الحافظ أحمد بن الصديق الغماري ‘ وكذا خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في رسالة سماها (فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء) بل نص الحافظ المذكور في شرحه على ( تقريب النووي) المسمى بـ (تدريب الراوي) على أن أحاديث رفع اليدين تواترت عن رسول الله (r) تواتراً معنوياً ، فقال في مبحث المتواتر ما نصه : ومنه ما تواتر معناه كأحاديث رفع اليدين في الدعاء ، فقد رُوِِى عنه (r) نحو مائة حديث فيه رفع يديه في الدعاء ‘ وقد جمعتها في جزء لكنها في قضايا مختلفة ‘ فكل قضية منها لم تتواتر ‘ والقدر المشترك فيها هو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع 0 أ هـ
وقد ذكر أحاديث رفع اليدين في الدعاء الإمام عبد الرزاق الصنعاني في ( مصنفه ) وأبو داود في (سننه) وابن ماجة في (سننه) والنسائي في (المجتبى) والطيالسي في (مسنده) وابن الجارود في (المنتقى) والحكم في المستدرك والطبراني في (معاجمه) والمجد ابن تيمية في (المنتقى) وغيرهم 0
الرسائل المفردة في الموضوع
هذا وقد صنف في هذا الموضوع جملة من العلماء الأجلاء منهم الحافظ الحجة الإمام أبو عبد الله البخاري كتاباً حافلاً سماه : ( قرة العينين) والإمام الحجة الكبير الحافظ البيهقي له رسالة في رفع اليدين والأمام المحقق العلامة الكبير : التقي السبكي له رسالة في رفع اليدين ‘ والإمام الحافظ المنذري له رسالة خاصة ، والإمام الحافظ المتفنن جلال الدين السيوطي صنف جزءاً سماه (فض الوعاء في رفع اليدين في الدعاء) 0
ومن المتأخرين الأمام العلامة السيد : محمد بن مقبول الأهدل اليمني له رسالة سماها (سنية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوية) وللحافظ أحمد بن الصديق الغماري المغربي رسالة سماها (المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة) وشيخنا الحافظ : الحبيب بن سالم بن جندان له رسالة سماها (جلاء العينين في رفع اليدين ) ، والعلامة المحقق الأخ الشيخ نعمان محمد الطاشكندي له رسالة ذكر فيها أدلة المحدثين والفقهاء على سنية رفع اليدين عند كل دعاء 0
بعض النصوص الواردة في الموضوع
أعلم وفقني الله وإياك أن رفع اليدين في الدعاء أيّ دعاء كان وفي أي وقت كان ‘ بعد الصلوات الخمس أو غيرها ، دلت عليه الأحاديث عموماً وخصوصاً ، فمن العموم ما جاء في صحيح البخاري في باب رفع الأيدي في الدعاء ، قال :
(1) قال أبو موسى الأشعري : دعا النبي ( r) ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه ‘
وقال ابن عمر : رفع النبي ( r) وقال : (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد0 ))
(2) قال أبوعبد الله: عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنساً عني النبي( r) رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه(1)
ومما ذكره البخاري في الأدب
(3) حديث أبي هريرة ( t) قال: قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله ( r) فقال : يا رسول الله إن دوساً قد
عصت وأبت فادع الله عليها ، فاستقبل رسول الله ( r) ورفع يديه فقال : ((اللهم أهد دوساً وائت بهم )) وهو في الصحيحين دون قوله ((ورفع يديه )) (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*/ منهج السلف ص (302)
1ــ صحيح البخاري (7/153 ــ 154 (6341) كتاب الدعوات باب رفع الأيدي في الدعاء 0
2ــ البخاري في الأدب المفر ص 185 رقم (611) باب رفع الأيدي في الدعاء وفي الصحيح (7/165) (6397) كتاب الدعوات باب الدعاء للمشركين ومسلم (7/180) (2524) كتاب فضائل الصحابة باب من فضال غفار وأسلم و دوس 0
(4) وحديث جابر( t) أن الطفيل بن عمرو هاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه ، وفيه : فقال النبي :
( r): (( اللهم وليديه فأغفر)) ورفع يديه (1) وسنده صحيح (2)
ومما ذكره النووي في شرح المهذب :
(5) عن عائشة ( t) في حديثها الطويل في خروج النبي ( r) في الليل على البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ( ثلاث مرات) ثم انحرف ‘ قال : (( إن جبريل عليه السلام أتاني فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع وتستغفر لهم )) رواه مسلم (3)
(6) وعن عمر بن الخطاب ( t) قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ( r) إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ‘ فاستقبل نبي الله ( r) القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه يقولSadاللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني )) فما زال يهتف بربه ماداً يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه 0 رواه مسلم(4)
(7) وعن ابن عمر ( t) أنه كان يرمي الجمرة بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يستقبل فيقوم يستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستقبل ويقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله
( r) يفعله ، (5)
(Cool وعن أنس ( t) قال : صبح رسول الله( r) خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحي فرفع النبي ( r) يديه وقال: ((الله أكبر خربت خيبر)) (6)
(9) وعن أبي هريرة( t) أن النبي ( r) ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، فأنى يستجاب لذلك ، (7)
(10) وعن سهل بن سعيد ( t) أن رسول الله ( r) ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكرt)) فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ فقال : نعم ، قال:فصلى بهم أبوبكر t)) ، فجاء رسول الله ( r) والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبوبكر لا يلتفت فالتفت فأشار إليه رسول الله ( r) أن ائت مكانك ’ فرفع أبوبكر ( t) يديه فحمد الله تعالى على ما أمره به رسول الله ( r) من ذلك ، (Cool
(11) وعن علي ( t) قال : جاءت امرأة الوليد إلى النبي ( r) تشكو إليه زوجها أنه يضربها فقال : ((اذهبي إليه فقولي له كيت وكيت )) ، أن النبي ( r) يقول فذهبت ثم عادت فقالت : أنه عاد يضربني فقال : ((اذهبي فقولي له : كيت وكيت )) ، فقالت : إنه يضربني ، فرفع رسول الله ( r) يده فقال : ((اللهم عليك بالوليد)) (9)
(12) وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من رأى النبي ( r) يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفه ، رواه البخاري (10)0
(13) وعن أبي عثمان قال: كان عمر ( t) يرفع يديه في القنوت 0 رواه البخاري 0
(14) وعن الأسود أن ابن مسعود ( t) كان يرفع يديه في القنوت ، رواه البخاري0
(15) وعن عائشة ( t) أنها قالت : رأيت النبي ( r) رافعا يديه يقول: ((إنما أنا بشر فلا تعاقبني ، أيما رجل من المؤمنين آذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه ))0 وفي رواية أن عائشة قالت: كان رسول الله( r) يرفع يديه حتى إني لأسأم له مما يرفعهما ، كذا في المصنف)) (11)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ــ أي رفع النبي ( r) يديه
2ــ البخاري في الأدب ص 186 رقم 614 ، قال الحافظ : وسنده صحيح أ هـ 0ورواه مسلم (1/76) (116) كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر ، وأحمد (3/371) (14564)0
3ــ صحيح مسلم (3/64) (974) كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور 0
4ــ مسلم (5/156) (1863) كتاب الجهاد والسير ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 0
5 ـ البخاري (2/193) (1751 ) كتاب الحج باب إذا رمي الجمرتين يقوم مستقبل القبلة 0
6 ـ البخاري (4/ 188) (3647) كتاب المناقب ، باب 28 0
7 ـ مسلم (3/85) (1015) كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب 0
8 ـ البخاري (1/167) (684) كتاب الأذان باب من دخل ليؤم الناس 00
ومسلم (2/25) (421) كتاب الصلاة ، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم
9 ـ البخاري في جزء رفع اليدين ، والبزار (3/20) (768) وأبو يعلى (1/253) (294) بنحو
10 ـ ورواه ابن حبان (2/120) (876) مطولا 0
11 ـ مصنف عبد الرزاق (2/251) (3248) بتقديم وتأخير ورواه أحمد في المسند (6/225) (25355)0
(16) وعن عائشة ( t) قالت: رأيت رسول الله( r) رافعا يديه حتى بدا ضبعاه يدعو لعود عثمان( t)
تعليق الإمام النووي على الأحاديث السابقة
قال الإمام النووي: هذه الأحاديث رواها البخاري في كتاب رفع اليدين بأسانيد صحيحة ، ثم قال (أي البخاري) في آخرها : هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله( r) وأصحابه 0
وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته، وفيما ذكرته كفاية ، والمقصود أن يعلم أن من أدعى حصر الموضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطا فاحشا 0 والله تعالى أعلم 0(1)
(17) وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) عن أنس قال: قال رسول الله( r) ((إن ربكم حيي كريم ، يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يجعل فيهما خيرا)) 0 وأورده الهيثمي في المجمع (10/169) عن ابن عمر ، وقال رواه الطبراني ، وفيه الجارود بن يزيد، وهو متروك (2)
كلام الحافظ ابن حجر
(18) قال الحافظ ابن حجر: ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين: رأيت النبي ( r) رافعا يديه يدعو لعثمان ،
(19) ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف: فانتهيت إلى النبي ( r) وهو رافع يديه يدعو(3)
(20) وعنده من حديث عائشة ( t) في الكسوف أيضا: ثم رفع يديه يدعو(4)
(21) ومن حديث عبد الله بن عمر ( t) أن النبي ( r) ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقالSad(اللهم أمتي)) (5) 0
(22) وفي حديث عمر( t) : كان رسول الله ( r) إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوى النحل ، فأنزل الله عليه يوما ، ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا00الحديث الترمزي ، والنسائي ، والحاكم (6)0
(23) وفي حديث أسامة : كنت ردف النبي( r) بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط حطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى 0 أخرجه النسائي (7) بسند جيد 0
(24) وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود: ثم رفع رسول الله ( r) يديه وهو يقول: ((اللهم صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة )) 00 الحديث ، وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة 0
رد الحافظ ابن حجر على حديث عمارة بن رويبة عند مسلم(Cool
قال الحافظ ابن حجر: لا معنى للتمسك بهذا الحديث في منع رفع اليدين في الدعاء، مع ثبوت الأخبار بمشروعيتها ، وقد اخرج أبوداد والترمذي وحسنه وغيرهما من حديث سلمان رفعه :
(25) (( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه أن يردهما صفرا )) أي خالية، وسنده جيد0أهـ (9)
ونقل السيوطي ـ رحمه الله ـ في (( فض الوعاء )) حديث سلمان ( t) الذي أخرجه الطبراني في الكبير قال:
(26) قال رسول الله ( r) (( ما رفع قوم أكفهم إلى الله عز وجل يسألونه شيئا إلا كان حقا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوا)) (10) رجاله رجال الصحيح 0
((خلاصة أقوال العلماء))
قال الإمام النووي في شرح حديث الاستسقاء: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة لكل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ المجموع شرح المهذب (3/ 508 ــ 511)
2/ المصنف (2/251) (3250) 0 والطبراني في الكبير (12/323) (13557) مطولا0ورواه أبو داود عن سلمان الفارسي (2/78) (1488) كتاب الصلاة باب الدعاء ، وليس فيه قوله (حتى يجعل فيهما خيرا)، ومثله عند الترمزي (5/556) (3556) كتاب الدعوات باب في دعاء النبي ( r)00 وابن ماجة (2/1271) (3865) متاب الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء 0
3/ مسلم (3/35) (913) كتاب الكسوف باب ذكر النداء ، 0
4/ مسلم (3/28) (901) كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف 0
5/ مسلم (1/132)(346) كتاب الإيمان باب دعاء النبي ( r) لأمته 0
6/ الترمزي (5/326) (3173) كتاب التفسير باب تفسير سورة المؤمنون ، وأحمد (1/24) (224) ، والحاكم (2/392) (3479) ، وتمامه أنه ( r) قال: ((اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا )) ثم قال: ((أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة )) ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون) حتى ختم عشر آيات 0
7/ النسائي (5/254) (3011) كتاب المناسك باب رفع اليدين في الدعاء 0
8/ حديث عمارة ص317 في (منهج السلف بين النظرية والتطبيق)
9/ فتح الباري (11/172)
10/ المعجم الكبير الطبراني (6/254) (6142) وقال في المجمع : (10/169) رجاله رجال الصحيح0
السماء ، احتجوا بهذا الحديث ـ أي حديث الاستسقاء الذي فيه رفع اليدين ـ 0
ثم قال: وقد ثبت رفع يديه ( r) في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء ، وهى أكثر من أن تحصر ، وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين )) أوأحدهما ، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب (1)
وقال النووي في (( شرح المهذب )): فرع في استحباب رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة ، ثم قال: اعلم أنه مستحب لما سنذكره إن شاء الله تعالى (2)
وقد عقد النووي بابا في ((الأذكار)) بعنوان (باب رفع اليدين في الدعاء ومسح الوجه بهما 0)
قال الشيخ محمد بن علان الصديقي في ((شرح الأذكار)): قال المصنف: وردت الأحاديث الكثيرة برفع اليدين إلى السماء في كل دعاء من غير حصر، ومن ادعى حصرها فقد غلط غلطا فاحشا 0
تأييد علماء الأمة للقول بثبوت رفع اليدين عند كل دعاء
(1) قال الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه العظيم ((فتح الباري)) في شرح حديث الإستسقاء: وقد استدل به المصنف ـ يعني البخاري ـ على رفع اليدين في كل دعاء ، وفي الباب عدة أحاديث جمعها المنذري في جزء مفرد وأورد منها النووي في صفة الصلاة من ((شرح المهذب)) قدر ثلاثين حديثا (3) 0
(2) قال في ((تحفة الأحوذي)): وقد ورد في رفع الأيدي عند الدعاء أحاديث كثيرة صحيحة كما عرفت في باب (ما يقول إذا سلم)(4) 0
حجة المانعين ورد العلماء عليها
حديث أنس في الصحيحين الذي يفيد ظاهره منع رفع اليدين في الدعاء
هذا الحديث يتمسك به من ينكر رفع اليدين في الدعاء عامة وبعد الصلوات خاصة ، والحق أنه معارض بالأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها بين أئمة الحديث التي ذكرناها آنفا 0
جاء في الحديث أنس بن مالك ( t) قال: كان رسول الله لا يرفع يديه في دعائه إلا في الإستسقاء ، فانه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه(5) 0
أجوبة على حديث أنس
هذا الحديث قد أجاب عنه العلماء بأجوبة متعددة منها: القول بالترجيح ، قال الحافظ الغماري معلقا على قول الحافظ السيوطي في ((تدريب الراوي)) في مبحث التوتر ما نصه : ومنه ما تواتر معناه كأحاديث رفع اليدين في الدعاء ، فقد روى عنه ( r) نحو مائة حديث فيه رفع يديه في الدعاء ، وقد جمعتها في جزء لكنها في قضايا مختلفة ، فكل قضية منها لم تتواتر ، والقدر المشترك فيها هو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع 0 أ هـ
قال الغماري : وهى مقدمة على حديث أنس ، والعمل بها أولى عند جماهير أئمة الحديث وأرجح ، إذ غاية ما في حديث أنس : نفي رؤيته رفع رسول الله ( r) يديه عند الدعاء في غير الإستسقاء ، فيما يعلم ، وذلك لا يستلزم نفى رؤية غيره 0
وأيضا خبره ناف وهذه الأحاديث مثبتة ، وقد تقرر تقديم المثبت على النافي في الأصول ، وهو الصحيح والمشهور الذي مشى عليه الجمهور، لأن غفلة الإنسان كثيرة ، ولأنه يفيد زيادة علم تأسيسا لما لم يكن مؤسسا، والنافي إنما يقرر الأصل بمعنى تأكيد له ، ولا يخفى بعده إذ فيه إيضاح الواضح 0
وذهب قوم كما حكاه الحافظ في ((الفتح)) إلى التأويل جمعا بين الأحاديث المثبتة وحديث أنس النافي فقالوا: يحمل النفي على جهة مخصوصة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ شرح النووي على مسلم (6/190)
2/ المجموع شرح المهذب للنووي (3/507 )0
3/ فتح الباري (2/507) والدعوات (11/142) 0
4/ تحفة الأحوذي (9/329)
5/ مسلم (3/24) (895) كتاب الإستسقاء باب رفع اليدين بالدعاء في الإستسقاء0 وأبو داود (1/303) (1170) كتاب الصلاة باب رفع
اليدين في الإستسقاء 0
وإما بالرفع البليغ ، ويدل عليه قوله فيه: حتى يرى بياض إبطيه ، ويؤيده أن غالب الأحاديث الواردة في رفع اليدين في الدعاء إنما ورد فيها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الإستسقاء زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه ، وحينئذ يرى بياض إبطيه 0
وإما على صفة على صفة رفع اليدين في ذلك كما في رواية مسلم في (( الصحيح )) من حديث أنس ( t) أن النبي ( r) استسقى فأشار بظهر كفه إلى السماء (1) 0
وفي رواية لأبي داود في ((السنن)) من حديثه أيضا كان رسول الله ( r) يستسقى هكذا : ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه (2) (3)0
(( تعليق العلامة المحقق: الشيخ عبد الفتاح أبوغدة ))
وتحرير المقام أن يقال : دعاء سؤال الحاجات من الله تعالى يستحب فيه رفع اليدين مطلقا من عير استثناء ولا تقييد بوقت دون وقت ، لحديث مالك بن يسار السكوني ، وحديث أبي بكرة الثقفي ، وحديث سلمان 0 أ هـ
قلت: وحديث سلمان ( t) تقدم في صفحة (4) وحديث مالك بن يسار السكوني ( t) أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو داود في (( السنن))ولفظه : ((إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها )) (4)
وحديث أبي بكرة ( t) رواه الطبراني ولفظه : ((قال ( r) سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها )) ورجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الوسطي وهو ثقة (5) 0
قال الشيخ أبوغدة :
وأما الأدعية المأثورة عن النبي ( r) فيستحب رفع اليدين فيها فيما ورد فيه رفع اليدين عنه ( r) بخصوصه كدعاء القنوت في الصلاة ، ودعاء الاستسقاء ، والدعاء عند رؤية الكعبة ، والدعاء على الصفا ، والدعاء عند رمى الجمرات ، والدعاء في عرفة ، وغير ذلك 0
وأما الأدعية المأثورة في الأوقات المتكررة كأدعية النبي ( r) صباحا ومساء ، وعند طلوع الشمس ، ووقت النوم والاستيقاظ منه ، وقبل الأكل ، وبعد الفراغ منه ، وما إلى ذلك فلا يحكم باستحباب رفع اليدين في خصوص تلك الأدعية، بل يبقى الأمر فيها على الإباحة المطلقة ما لم يمنع منه مانع ، أو يرد في عدم مشروعية الرفع دليل خاص 0

أما الأذكار فلا يشرع فيها رفع اليدين مطلقا كما هو ظاهر ، وساء في ذلك الأذكار المأثورة في الأوقات المتكررة أم غيرها (6)
كلام السيد: محمد صديق حسن خان القِنَّوجي في : وهل بَسَطَ اليدين ورَفَعَهُمَا في الدعاء ؟ ، في باب آدابه من (( نزل الأبرار)) بعد إيراد أحاديث في ذلك ما نصه :
والحاصل أن رفع اليدين في الدعاء في، أي دعاء كان، في أي وقت كان، بعد الصلوات الخمس وغيرها، أدب من أحسن الآداب دلت عليه الأحاديث عموما 0 ثم قال:
(وإنكار الحافظ بان القيم رحمه الله رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات وَهَمٌ منه قدس سره ، وقد حققنا هذه المسألة في مؤلفاتنا تحقيقا واضحا لا سترة عليه)0

((كلام القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري))
الصحيح استحباب الرفع في سائر الأدعية رواه الشيخان غيرهما

رفع اليدين في الدعاء بعد لصلاة *
أما مسألة رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة تابعة لما تقدم لكن الخلاف فيها أشد ، والإنكار والاعتراض بينهم أكثر وأعظم ولذلك أحببت أن أخصها بهذه الأسطر في نقطتين الأولى: أن المقرر في الأصول النقطة الأولى : أن المقرر في الأصول هو أن الآية أو الحديث إذا شملت بعمومها أمرا دل على مشروعيته ، وقد تقدم أحاديث كثبرة من الصحيح وغيره تدل على مشروعية رفع اليدين في الدعاء عامة وهذا الحكم يشمل بعمومه رفع اليدين بعد الصلاة فيكون مشروعا ، ولا يجوز أن يسمى بدعة أبدا بحال ، فرفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة مشروع بعموم هذه الأحاديث وهؤلاء المنكرون الذين لا يكتفون في المسألة بدليل يشملها بعمومه ويطلبون دليلا خاصا بتا يلزمهم خطر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ مسلم (3/24) (896) كتاب الإستسقاء باب رفع اليدين في الإستسقاء 0
2/ أبو داود (1/303) (1171) كتاب الصلاة باب رفع اليدين في الاستسقاء
3/ المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة للغماري ص (35)
4/ أبو داود (2/78) (1486) كتاب الصلاة باب الدعاء 00 ورواه الحاكم في المستدرك (1/536) (1968) بزيادة في آخره: (وامسحوا بها وجوهكم
5/ كذا في مجمع الزوائد (1/169) / تحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبوغدة للمنح المطلوبة ص 55 وهو مطبوع في جزء ضمن ثلاث رسائل بعنوان (ثلاث رسائل في استحباب الدعاء لثلاث من كبار الفقهاء 0) بتحقيق عبد الفتاح أبوغدة 0

عظيم في الدين قد يؤدي بهم إلى الضلال وهم لا يشعرون ، لأنه لو أنت كل مسألة يشترط في مشروعيتها ونفي وصف البدعة عنها دليل خاص بعينها لتعطلت عمومات الكتاب والسنة وبطل الإحتجاج بها ، وذلك هدم لمعظم دلائل الشريعة، وتضييق لدائرة الأحكام ، ويلزم أن تكون الشريعة غير وافية بأحكام ما يحدث من حوادث على إمتداد الزمان وهذه لوازم قد تؤدي إلى نقص في قدر الشريعة والنيل منها ، وهو كفر بواح ، والأحاديث التي ذكرناها سابقا تشمل بعمومها رفع اليدين بعد الصلاة جزما ‘ ولا عبرة لخلاف المتنطعين المتزمتين 0
(وليس كل خلاف جاء معتبرا *** إلا خلافا له حظ من النظر) (1)
النقطة الثانية :
أننا بفضل الله لا نعدم في سنة نبينا ( r) دليلا يرشد إلى الحق ويهدى إلى الصراط المستقيم ، ويشفي كل قلب سليم بهذا الدليل الصريح ، وهو ما راواه الطبراني عم محمد بن أبي يحيى قال : رأيت عبد الله بن الزبير، ورأى رجلا رافعا يديه قبل أن يفرق من صلاته ، فلما فرغ منها قال له : إن رسول الله ( r) لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته 0 قال الحافظ الهيثمي : رجاله ثقات (2)
بعض أقوال العلماء
قال الشيخ العلامة المحدث عبد الرحمن المباركفوري الهندي : أعلم أن علماء أهل الحديث قد اختلفوا في هذا الزمان في أن الإمام إذا انصرف من الصلاة المكتوبة ، هل يجوز له أن يدعو رافعا يديه ويؤمن من خلفه من المأمومين رافعي أيديهم ؟ فقال بعضهم بالجواز ، وقال بعضهم : (بعدم جوازه ، ظنا منهم أنه بدعة ، قالوا إن ذلك لم يثبت عن رسول الله ( r) بسند صحيح ، بل هو أمر محدث ، وكل محدث بدعة 0
وأما القائلون بالجواز :
1/ فاستدلوا بخمسة أحاديث (وذكرها كلها وقد تقدمت) ثم قال :
2/ استدلوا أيضا بعموم أحاديث رفع اليدين في الدعاء ، قالوا : (إن الدعاء بعد الصلاة المكتوبة مستحب مرقب فيه ، وأنه قد ثبت عن رسول الله ( r) الدعاء بعد الصلاة المكتوبة ‘ و‘ن رفع اليدين من آداب الدعاء ) 0
3/ وإنه قد ثبت عن رسول الله ( r) رفع اليدين في كثبر من الدعاء 0
4/ وإنه لم يثبت ـ أي لم يرد ـ المنع عن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة ، بل جاء في ثبوته الأحاديث الضعاف 0 قالوا : فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة وعدم ثبوت المنع لا يكون رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعة سيئة ‘ بل هو جائز لا بأس على من يفعله 0
ثم تكلم الشيخ المباركفوري مستدلا على إثبات الأمور الأربعة المذكورة ‘ وسرد في ذلك عدة أحاديث 0
قلت ـ القائل المباركفوري ـ : القول الراجح عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله أحد لا بأس عليه إن شاء الله تعالى ‘ والله تعالى أعلم (3) 0
فان قيل أنه لم يثبت عن طريق صحيح أن النبى ( r) كان يرفع يديه في الدعاء
بعد الصلاة ‘ وإن ورد فانه لا يصح ، وان صح فانه لا يفيد مواظبته على ذلك 0
الجواب من وجهين :
الأول : أن هذا كلام مردود بما تقدم من النصوص العامة والخاصة 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س1/ منهج السلف ص ( ــ 325324)
2/ مجمع الزوائد (10/ 168) ،
3/ تحفة الأحوذي (1/245)
الثاني : قال شيخنا الغماري : إنه من المعلوم بالضرورة أن النبى( r) لم يفعل جميع المندوبات ‘ بل
اكتفى بالإرشاد إليها في عموم الآيات والأحاديث الدالة على فعل الخير والمرقبة فيه ‘ لاشتغاله ( r) بواجبات عظام ‘ استغرقت معظم وقته ‘ وهى واجبات كونه رسولا وخليفة وقاضيا ومفتيا ‘ فكيف يتفرغ بعد هذا ليستوعب المندوبات كلها عملا ؟ هذا محال ‘ لا تستطيعه طاقة بشر ‘ فالتعلل في رفض بعض المندوبات بأن النبى ( r) لم لفعله ‘ سد لأبواب كثيرة من الخير ‘ وحرمان لتركها من تحصيل ثوابها (1)



كلام الشيخ المحدث محمد أنور الكشميري :
000 بعد كلام طويل في هذا الباب ـ :
أعلم أن الفضائل والرغائب لا تنحصر فيما ثبت فيه فعله ( r) فقط ‘ فان النبى ( r) كان يخص لنفسه أمورا تكون أليق بشأنه وأحرى لمنصبه ‘ وإذ لم يستوعب الفضائل كلها عملا رغب فيها قولآ لتعمل بها الأمة 0
ومن هذا الباب رفع اليدين بعد الصلوات للدعاء‘ قل ثبوته فعلا ‘ وكثر فضله قولا ـ أي في أحاديث عامة ـ فلا يكون بدعة أصلا ‘ فمن ظن أن الفضل فيما ثبت به عمله ( r) فقد ‘ فقد حاد عن طريق الصواب ‘ وبنى أصلا فاسدا ينبىء بفساد البناء ‘ مع أن أدعية النبي ( r) قد أخذت مأخذا الأذكار ‘ وليس في الأذكار رفع الأيدي ‘ ونحن إذ لم نفذ بالأذكار فينبغي لنا أن لا نحرم من الأدعية ‘ ونرفع لها الأيدي ‘ لثبوته عنه عقب النافلة في حديث المطلب بن أبيب وداعة رضى الله عنه ‘ قال رسول الله ( r) : (( صلاة الليل مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين ‘ وتباءسُ ‘ وتمسكنُ ‘ وتقنعُ (2) ‘ وتقول : اللهم اغفر لي ‘ فمن لم يفعل ذلك فهى خداج )) (3) رواه أبو داود وابن ماجه0
وإن لم يثبت بعد المكتوبة من فعله ‘ نظرا إلى عامة الأحاديث الواردة في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة ‘ فقد سكتت عن ذكر الرفع ‘ ولكن حديث عبد الله بن الزبير يكفي لإثبات أن الرفع في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة كان من هدي النبي ( r) أيضا ‘ فإذا ثبت جنسه لم يكن بدعة أصلا ‘ مع ورود القولية في فضله عامة (4)0
وفي هذا القدر من إيراد هذه النصوص كفاية ‘ لمن حفته من الله العناية ‘ فيفهم الحق ويدرك الصواب ويبتعد عن طريق العناد وسبيل الغواية ‘ ومن أراد الإستزادة فليرجع إلى (مسند الأمام أحمد) و(مصنف)ابن أبي شيبة و (سنن ) البيهقي) و( ومستدرك) الحاكم ‘ ففيها كثير من النصوص المرفوعة والآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين
y )) أجمعين 0
وليس المقصود إلزام الجميع بهذه المسألة ‘ وإقناعهم بأن رفع اليدين في الدعاء سنة أو مستحب ‘ فهذا مالا سبيل إليه في كل مسائل الفروع المختلف فيها بين فقهاء الأمة الذين يجب إحترامهم وتقديرهم وتقديمهم وتكريمهم ‘ الإعتراف بفضلهم وشرفهم ‘ وتحسين الظن بهم في كل أمورهم ‘ والإشارة بذكرهم ونشر ما ثبت عنهم من الصواب ‘ والتماس العذر لهم فيما ثبت أنهم اخطئوا فيه ‘ مع الدعاء لهم بالرحمة والرضوان والمغفرة‘ رضى الله عنهم وأرضاهم أحسن الرضى ‘ وجعل الجنة منزلهم ومتقلبهم ومثواهم 0
ولكن المقصود أن يعرف الجميع حكم هذه المسألة وما جاء فيها من أقوال ونصوص ‘ فإن أخذ بذلك فهذا هو المطلوب ‘ وإن لم يأخذ به فالواجب عليه أن يترك لمن يرى الرفع ‘ أن يترك له يديه ليرفعهما أو ليبسطهما أو لقبضهما أو ليضرب بهما من لا حياء عنده ولا أدب مع أقوال العلماء من أئمة الدين وأركانه 0
اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وبصرنا بأسرار الشريعة السمحاء انك على كل شيء قدير0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ مقدمة الغماري لكتاب (سنية رفع اليدين للسيد الأهل ص 125)
2/قنع من الإقناع وهو رفع اليدين في الدعاء ‘ وقيل الرفع بعد الصلاة لا فيها 0
3/ سنن أبي داود (2/29) (1296كتاب الصلاة ) ‘ باب في صلاة النهار ‘ وسنن ابن ماجة (1/419) (1325) كتاب إقامة الصلاة ‘ باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى 0
فيض الباري شرح صحيح البخاري (2/431) وقد نقله وهذبه الشيخ أبو غدة في مجموعة الرسائل ص (130)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم الفراغ من كتابتها يوم الأحد الثاني عشر من شعر جماد الأولى سنة 1434هـ الموافق 24/3/2013م


كتبها وجمع أطرفها : الفقير
ذوالهفوات والتقصير:
محمد المبارك أبوكساوي

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الجنــــــــائز   الخميس أبريل 11, 2013 8:55 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الدعاء لأهل المقابر
================
1/ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنما ولكم العافية. " رواه احمد ومسلم وغيرهما.

" السلام عليكم يا أهل القبور. يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالاثر " رواه الترمذي.

السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكمما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. رواه مسلم. (1)

السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ".


السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم".(2)

: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم» ويسمع الميت الكلام ويعرف زائره يوم الجمعة بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وفي " الغنية ": يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد، وتباح زيارة قبر كافر.(3)


(مع تحيات خادم العلم:
(محمد المبارك أبوكساوي)

المراجع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ فقه السنة
2/ دليل الطال
3/ الروض المربع
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: التبليـــــــــــغ   الخميس أبريل 11, 2013 8:56 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

(( إضاءة الظلام في إثبات التبليغ خلف الإمام ))

تعقيب على فتوى صادرة من مجمع الفقه الإسلامي بتاريخ: 24/8/2009م بشأن التبليغ خلف الإمام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم )

أم بعـد0

اطلعت على فتوى صادرة من مجمع الفقه الإسلامي بالخرطوم بتاريخ : 24/8/2009م ردا على سؤال عن الحكم الشرعي حول التكبير خلف الإمام بصوت مرتفع مع وجود مكبرات الصوت التي تعمل بصورة مستديمة 0 فرأيت فحواها يحتاج إلى تعقيب تبيانا للحق ليس اعتراضا ولا طعنا في شخص معين ، أو جهة بعينها ، لا سيما ورسول الله (r ) يقول : (بلغوا عني ولو آية فربى مبلع أوعى من سامع ، وربي حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) 0 فجاءت الفتوى كالآتي :

(( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0
وبعد 0
إن الصلاة وهى أم العبادات وعمادها قد اهتم بها العلماء والفقهاء وبوبوا لها البواب وفصلوا الفصول في شأنها0
أما التبليغ فهو جزئية صغيرة لم تحظ بالتفصيل حيث قالوا : على الإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام ليعلم المأمومون أن الصلاة قد بدأت فيحرمون من بعده 0 أما من أحرم قبله فلا صلاة له ، وإن صلى مع الإمام فلم يكن مأموما حقيقة 0 وكذلك على الإمام أن يصدع بالسلام ليعلم المأمومون أن الصلاة قد انتهت 0
أما التكبيرات الفاصلة بأعمال الصلاة من قيام وجلوس وغيرها فعلى الإمام أن يرفع صوته فيها كما يرفع صوته للصلاة الجهرية للقراءة ، فقراءة الإمام قراءة للمأمومين ، وطالما كان صوت الإمام يصل المأمومين بدليل عمل مكبرات الصوت بصورة مستديمة كما ذكرتم (فلا يحق لأحد أن يرفع صوته بالتكبير) ، وإن رفع الكل فهو أمر غير مستحب ، وربما يندرج من محل (التشويش) ‘ أما إذا تأكد أن صوت الإمام لا يصل لبعض المأمومين فإن واجبا كفائيا يندرج هنا على المأمومين ، وإن قام به أحدهم كفى ، وبه توحد الصفوف وتستقيم هيئة الصلاة
أما ما نراه الآن (شائينا ) حيث بقوم المؤذن بترداد (الله أكبر) وبصوت مرتفع (لا أصل له) ويجب الإقلاع عنه (لمجافاته السكينة والخشوع )المطلوبين خاصة وانه في وقتنا الحضر قامت مكبرات الصوت بإسماع الجميع ولمدى بعيد فانتفت الحاجة إلى التبليغ ، ( وعليه فالتبليغ واجب كفائي وليس أكثر من ذلك ) والعبارة مختصرة لا حاجة للبليغ ما دام صوت الإمام يبلغ جميع المأمومين 0 والله تعالى أعلم 0





الـتعــقـيــب
===========
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا)

أما بعـد

مسألة التبليغ خلف الإمام كثر اللقط فيها بين المسلمين لدرجة أنها أخذت حيزا أكبر من مكانتها في الصلاة ونشأ بسببها الجدال والخصومات بين المسلمين بين متشدد يكفر فاعلها وبين متساهل يكره فعلها ، وما كل هذا إلا من استحواذ الشيطان على الحيز الأكبر من تفكير المسلمين وهو يجري فيهم مجرى الدم ، ويضيعون أثمن أوقات أعمارهم المسؤلون عنها يوم القيامة في جزئيات ليست من أصل الدين ، وهى ظاهرة تدل على غضب الله على من سلط عليه الجدل وحرمه العمل0
و المتأمل في هذه الفتوى طالب العلم ناهيك عن عالم يرى واضحا خلوها من أي دليل شرعي مصاحب لها لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ، هذه هي مصادر التشريع فما بقى فيها إلا الاجتهاد والرأي ، والقاعدة الأصولية تقول Sadلا اجتهاد مع نص) إذن فالرأي من باب أولى ألا يكون له وجود مع وجود النص ، وثوب كل فتوى في الدين أيا كان مصدرها من فرد أو جماعة أو هيئة أو كيان تحت أي مسمى ثوبها الذي تقبل به هو الدليل الذي يصاحبها ويحرسها ، فإذا تجردت عنه صارت عارية تماما وفقدت قيمتها العلمية والشرعية ويحق لأي كان رفضها 0ولا أحد يؤخذ قوله ولا يترك إلا المعصوم (r ) كما أثبته أئمة الهدى من أصحاب المذاهب الأربعة () فمنهم من قال (كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر ) وهو جالس في الروضة الشريفة للتدريس ، ومنهم من قال (إن صح الحديث فهو مذهبي) ومنهم من قال : (قيسوا قولي بالحديث فإن وافقه فخذوا به وإن خالفه فاضربوا بقولي عرض الحائط ) 0
وأوضح دليل على أن الفتوى جاءت رأيا محضا : ورود العبارات التالية فيها باعتبارها ثمرة تولدت من التبليغ وهى :

1/ ( فلا يحق لأحد أن يرفع صوته بالتكبير )
2 / ( ربما يندرج من محل التشويش)
3 / (التكبير بصوت مرتفع لا أصل له)
4 / ( يجب الإقلاع عنه لمجافاته السكينة والخشوع )
5 / كما جاءت كلمة ( التبليغ واجب كفائي وليس أكثر من ذلك ) ولنا على كل منها رد إن شاء الله تعالى لإزالة اللبس القائم بهذه المسألة ، وبعدها ندعوا الجميع إلى تعلم فقه الأولويات فنهتم بالهم فالمهم 0
1/ العبارة الأولى (فلا يحق لأحد أن يرفع صوته بالتكبير ) الوحيد الذي له الحق في قول ( لا يحق لأحد أن يفعل أو أن يترك كذا في الدين هو المعصوم (r ) وبما أنه لم يقلها فلا قيمة لها هنا0
2/ العبارة الثانية (ربما يندرج من محل التشويش ) أحكام الشرع خمسة : واجب مأمور بفعله ، وحرام مأمور بتركه ، ومندوب تؤجر بفعله ولا تأثم بتركه ومكروه تؤجر بتركه ولا تأثم بفعله،خمسة لا سادس لها ليس فيها (ربما) ، فأين موقع (ربما ؟!) وإن أخذنا بها جدلا وقال قائلها (ربما التبليغ من محل التشويش) فسيقول آخر وبنفس العبارة : وربما لا يندرج 0 إذن الكلمة ليس محلها الفتاوى الشرعية 0
3/ العبارة الثالثة (التكبير بصوت مرتفع لا أصل له ) نقول : المسألة تحتاج لأصلين :
الأصل الأول إثبات شرعيتها ، والأصل الثاني إثبات الجهر فيها وذلك لن يتيسر إلا لمن وهبه الله ملكة الاستنباط البعيدة العمق والمدى من النصوص الشرعية 0
فالأصل الأول : في إثبات شرعية التبليغ ــ بصرف النظر من كونه سرا أو جهرا ــ الأحاديث التالية :
الحديث الأول في البخاري برقم (689 ) ومسلم برقم (4/130) عن أنس ( (t قال : قال رسول الله (r ) (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإن صلى جاسا فصلوا جلوسا أجمعين0)
الحديث الثاني عند مسلم برقم (4/134) وابن أبي شيبة برقم (2/224) عن أبي هريرة ( (t قال : قال رسول الله (r ) : (إنما جعل الإمام ليؤتم ، به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قراء فأنصتوا ، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ، وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا 0)
الحديث الثالث عند مسلم برقم (4/133) وأبو داود برقم (603) والترمذي برقم (267) والنسائي برقم (650) عن أبي هريرة ( (t قال : قال رسول الله (r ) : (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ‘ وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين 0
الحديث الرابع عند البخاري برقم (796) وعند مسلم برقم (4/134) عن أبي هريرة ( (t قال : قال رسول الله (r ) : (إنما جعل الإمام جنة فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ماتقدم من ذنبه 0
الحديث الخامس عند مسلم برقم (415) والبيهقي برقم (2/29) ) عن أبي هريرة ( (t قال : كان رسول الله (r ) يعلمنا ألا تبادروا الإمام بالركوع فإذا كبر فكبروا ، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ، فإنه إذا وافق كلام الملائكة غفر لمن في المسجد ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ) 0
كما ترون خمسة أحاديث صحيحة الأمر فيها والخطاب موجه للمأمومين بأن يقولوا التحميد بصيغ مختلفة ، ولم يرد فيها أمر بالإسرار أو الجهر ، ومنها يؤخذ التخيير بين السر والجهر ، وبهذه الأدلة ثبتت مشروعية النطق بالتحميد للمأمومين0
ثم ننظر خارج هذه النصوص المباركة إن وجد نص يشير للسر أو الجهر بهذا الذكر0
(1) إقراره (r ) للأعرابي بالجهر بالتحميد وزيادة عليه
في صحيح البخاري برقم (766) عن رفاعة بن رافع ( (t قال كنا يوما نصلي وراء النبي (r ) فلما رفع رأسه من الركعة قال : ( سمع الله لمن حمده ) قال رجل وراءه (ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) فلما انصرف (r ) قال : (من المتكلم ؟) قال الرجل : أنا قال(رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا)0
فهذا نص صريح في الجهر بهذا الذكر ولو كان الجهر ممنوع غير مشروع لما سكت (r ) عن إبلاغ الأعرابي لحظة واحدة ، ولقال له كما قال للذي ركع قبل أن يصل للصف ( زادك الله حرصا ولا تعد) ، فسكوته عنه وبشارته له دلا علن أن الجهر بهذا الذكر مع زيادته موافق للشر ع بل نال استحسان أهل السماء مما جعلهم يتسابقون أيهم يكتب هذا الثواب العظيم قبل الآخر والقاعدة الأصولية التي يعرفها صغار طلبة العلم تقول (لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة )
ما ذكر من الجهر بالتحميد وزيادته في الصلاة للمأموم كله مع وصول صوت الإمام ولو بمكبر صوت مستديم 0
وأما في حالة عدم وصول صوت الإمام للمأمومين أو لبعضهم فمتفقون على الأمر ولا داعي للتطويل ، وحديث عائشة عند البخاري برقم (680 ) ورواية أخرى برقم (681 ) في مرض رسول الله (r ) وأبو بكر يبلغ عنه ليسمع الناس كفاية للمسترشد والباحث عن الحقيقة 0
(4) العبارة الرابعة : ( يجب الإقلاع عنه لمجافاته السكينة والخشوع ) نقول :
أ / فلننظر فيما يجهر فيه المأمومون مما لا يعترض عليه معترض نجد أنه يقول (آميييييين ) يمدها ست حركات حتى ليرتج المسجد كله وهي صادرة من الجميع وربما كان في المسجد عشرات الآلف من المصلين فهذا يكون السكينة والخشوع وكلام رجل واجد يكون منافيا لهما ؟! لعمري هذا هو الهوى والتعصب للآراء الرجال ، وقد علمنا باب مدينة العلم كرم الله وجهه أن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال 0
ب / جميع المأمومين يقولون : السلام عليكم ورحمة الله بصوت واحد وفي وقت واحد ، وقد يكونون بالعشرات أو المئات أو الآلاف ولا يكون هذا منافيا للسكينة والخشوع وينفيهما قول مأموم واحد ؟!
ج / القنوت عند الحنابلة والشافعية جهرا مع رفع الأيدي الأمام يدعو والمأمومين يؤمنون لمدة قد تصل إلى خمس أو ست دقائق ، سواء قبل الركوع أو بعده هو داخل الصلاة أيكون هذا منافيا للسكينة والخشوع ؟!
فقد تبين أن العبارة الرابعة عبارة في نص الفتوى (حشو ) لا قيمة لها 0
(5) ــ العبارة الخامسة والأخيرة ( التبليغ واجب كفائي وليس أكثر من ذلك ) نقول هذه العبارة حجة على المانعين طالما ذكروا أن التبليغ واجب كفائي فحكمه (إذا قام به البعض سقط عن الباقين) و التبليغ يقوم به واحد عن الجميع ، فهى عليهم لا لهم ، مع أن الأدلة التى تبيح للجميع الجهر بالتحميد حيث لا نص للتحديد بواحد 0

الخــــــــــاتـــــــــــــــمــــــــــــــــــة :

هذه المسألة ليست من أصول الدين ولا في العقيدة حتى نخشى على فاعلها من الردة والخروج من الدين وإنما هى مسألة فرعية صغيرة جدا كما جاء في فتوى المجمع الفقي وهي ــ أصح كلمة وردت في الفتوى ــ وهي من المسائل الخلافية ومثلها كثير فيجب أن لا نصرف فيها عمرا نحن محتاجون إليه جدا ومسئولون عنه كما أخبرنا والمعصوم (r ) بذلك في حديث : (لن تزول قدما عبد مسلم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ) منها العمر فيما أفناه 0
اللهم ألهمنا الصواب وسدد خطانا وفقهنا في الدين وعلمنا التأويل ووحد صفنا وقوي ضعفنا إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير يا سميع يا بصير ، واجعلنا من الفرقة الناجية بحولك وقوتك يا رب العالمين 0
(( آميييين))
كتبها طالب العلم وخادمه :
(محمد المبارك أبوكساوي)
30/4/2012م









[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
 
فقــــــــه الصــــــــلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد المباركـــ  :: المنتدي الاسلامـــــــــي :: فقه وعقيدة-
انتقل الى: