منتدي ديني فتاوي مباشرة حلقات مسجلة والكثير
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاضحــــــــــــية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الاضحــــــــــــية   الخميس أبريل 11, 2013 8:47 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
فضل عشر ذي الحجة للطبراني (1 / 29):

(1) عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله ( r) تسليما كثيرا ما من أيام العمل فيهن أفضل من العمل في عشر ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا من عقر جواده وأهريق دمه0

(2) عن ابن عباس عن النبي ( r) تسليما كثيرا ما من أيام الدنيا أيام العمل فيها أفضل من أيام العشر فقال رجل وما مثلها في سبيل الله فأعادها [ص:31] ثلاث مرات فقال له صلى الله عليه وسلم في الثالثة إلا لمن لا يرجع.

(3) عن ابن عباس قال قال رسول الله ( r) ما من أيام العمل فيهن أفضل من أيام العشر قيل ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل قال ولا الجهاد في [ص:32] سبيل الله عز وجل.

(4) عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ( r) قال ما من أيام أعظم عند الله عز وجل ولا أحب فيهن إليه العمل من هذه الأيام أيام العشر فأكثروا فيهن من التحميد والتهليل والتكبير.

(5) عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام أعظم عند الله عز وجل ولا أحب فيهن إليه العمل من هذه الأيام أيام العشر فأكثروا فيهن من التحميد والتهليل والتكبير.

(6) عن عبد الله بن عمر قال كنت عند رسول الله ( r) فذكرت الأعمال فقال ما من أيام أفضل فيهن العمل من هذا العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فأكبر قال ثم قال ولا الجهاد في سبيل [ص:34] الله إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله ويكون مهجة نفسه فيه.

(7) عن أبي عبد الله مولى عبد الله بن عمرو قال قال عبد الله بن عمرو ونحن نطوف بالبيت قال نبي الله ( r) في هذه الأيام يعني العشر ما من أيام أحب إلى الله عز وجل العمل فيهن من أيام العشر فقيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى يهراق دمه

(Cool عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله( r) ما من أيام أفضل عند الله من أيام العشر قالوا ولا مثلها في سبيل الله قال إلا من عفر وجهه في التراب.

(9) عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام الدنيا أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يخرج بنفسه وماله ثم لا يرجع من ذلك بشيء.
أفضل أيام الدنيا أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفر وجهه في التراب.

(1)

فضل عشر ذي الحجة للطبراني (1 / 36):
عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( r) : ما من أيام العمل أفضل فيهن من عشر ذي الحجة قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا من عقر جواده وأهريق دمه.

باب تأويل قول الله عز وجل {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ معدودات} {معلومات}[ص:38]

(1) حميد عن الحسن قال الأيام المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق.
(2) ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال الأيام المعلومات أيام العشر.
(3) ثنا هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} قال العشر.
(4) عن قتادة قال الأيام المعلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق.
(5) ثنا أبو معاوية عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال الأيام المعلومات أيام العشر.

باب تأويل قول الله تعالى {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بعشر}
(1) ثنا الثوري عن مجاهد في قول الله تعالى {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال ذو القعدة {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} من ذي الحجة.
باب تأويل قول الله عز وجل {والفجر وليال عشر}
(1) عن عكرمة في قول الله تعالى {وَالْفَجْرِ وليال عشر} قال الفجر الصبح وليال عشر(عشر الأضحى.)
(2) عن قتادة في قوله عز وجل {وَالْفَجْرِ وليال عشر} قال كنا نحدث أنها عشر الأضحى.
(3) ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله عز وجل {وليال عشر} قال عشر ذي الحجة.
(4) سئل مسروق عن قوله عز وجل {والفجر وليال عشر} قال هي أفضل أيام السنة.
باب فضل صيام أيام العشر
(1) عن هشام بن حسان عن الحسن قال صيام يوم من أيام العشر يعدل شهرين.
باب فضل صيام يوم عرفة
(1) عن جابر عن النبي ( r) قال ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض فيقول انظروا إلى عبادي شعثا غبرا جاؤوا من كل فج عميق لم يروا رحمتي ولا عذابي فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يومئذ.

(2) عن العباس بن مرداس أن النبي ( r) دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأجابه الله تبارك وتعالى إني قد غفرت لهم إلا ظلم بعضهم لبعض فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها، فقال يا رب إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم، فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه إني قد غفرت لهم
ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض أصحابه تبسمت في ساعة لم تكن تبتسم فيها فقال تبسمت من عدو الله إبليس لعنه الله إنه لما علم أن الله قد [ص:44] استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه. فضل عشر ذي الحجة للطبراني (1 / 44):
(3)عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي قال قال رسول الله( r) ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أدحض ولا هو أغيظ من يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر، قيل وما رأى يوم بدر قال أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة.
(2)
باب تأويل قول الله عز وجل {والشفع والوتر}
(1) ثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة في قول الله عز وجل {والشفع والوتر} قال الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة.
(2) عن أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم في قول الله تعالى {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} قال يوم عرفة ويوم النحر وأقسم الله بها على سائر العشر.
(3) عن مجاهد في قوله تعالى والشفع والوتر قال كل خلق الله تعالى شفع السماء والأرض والبر والبحر والشمس والقمر ونحو هذا.

باب من كان يغتسل يوم عرفة
(1) عن علي بن أبي طالب (t) قال كان يستحب الغسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم الجمعة ويوم عرفة.
(2) عن عبد الرحمن بن يزيد قال اغتسلت مع ابن مسعود يوم عرفة تحت الأراك.


باب من كان يبتدئ بالتكبير يوم عرفة بعد صلاة الفجر ويقطع
بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق

(1) عن شقيق بن سلمة قال كان علي بن أبي طالب (t) يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الظهر من آخر أيام التشريق ويكبر بعد العصر.
(2) أنبأنا الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
(3) عن عمير بن سعد أن عليا (t) كان يكبر من صلاة الضحى يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
(4)عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة أن علي(t) كان يكبر يوم عرفة من صلاة الصبح إلى العصر من آخر أيام التشريق يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.

(5) عن محل بن محرز الضبي عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. هكذا رواه محل عن إبراهيم وقد خولف فيه.

(6) ثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام النفر لا يكبر في المغرب: الله أكبر الله أكبر كبيرا الله أكبر الله أكبر وأجل الله أكبر على ما هدانا.
(7) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محفوظ بن بحر الهمداني الكوفي ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ( r) كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.




(3)
فضل عشر ذي الحجة للطبراني (1 / 51):
باب من كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا سعيد وأبو عوانة عن حجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عير عن عمر بن الخطاب ر(t) أنه كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة الظهر.

باب من كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر
(1) ثنا سعيد أخبرني الحكم وحماد عن إبراهيم قال كان عبد الله يقول : التكبير أيام التشريق بعد صلاة الصبح من يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من يوم النحر ، وهذه الرواية الصحيحة عن ابن مسعود.

باب من كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق
(1) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
(2) ثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
(3)ثنا حماد بن سلمة عن حميد قال صليت مع عمر بن عبد العزيز فكان يكبر من الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق.
(4) حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا سليمان بن داود ثنا عبد الله بن وهب حدثني عميرة بن أبي ناجية عن يحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي سلمة يعني عبد الله بن أبي سلمة الماجشون أنهما كانا يكبران من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق
هذا قول مالك والشافعي رضي الله عنهما.

باب من كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق
(1) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يحيى الحماني ثنا شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق0
وخالف خصيف الحكم بن فروخ والصحيح عن ابن عباس ما رواه الحكم بن فروخ.
(2) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق.
(3) ثنا أبو عوانة عن عبد الحميد بن أبي رباح عن رجل من أهل الشام أن زيد ابن ثابت كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.


(4)




أحكام الأضحية والذكاة (2 / 225):إبن عثيمين
أحكام الأضحية والذكاة (2 / 213):
الفصل الأول في تعريف الأضحية وحكمها
الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد؛ تقرباً إلى الله عز وجل.
وهي من العبادات المشروعة في كتاب الله وسنة رسوله النبي صلى الله عليه وعلي آله وسلم وإجماع المسلمين.
فأما كتاب الله: فقد الله تعالي: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر: 2) وقال تعالي: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 162، 163)
وقال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) (الحج: 34) .
وهذه الآية تدل على أن الذبح تقرباً إلى الله تعالي مشروع في كل ملة لكل أمة، وهو برهان بين على أنه عباده ومصلحة في كل زمان ومكان وأمَة.
وأما سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم: فقد ثبت مشروعية الأضحية فيها بقول النبي صلي الله عليه وسلم وفعله وإقراره، فاجتمعت فيها أنواع السنة الثلاثة: القول، والفعل، والتقرير.
ففي: ((الصحيحين)) عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
وأما إجماع المسلمين على مشروعية الأضحية فقد نقله غير واحد من أهل العلم.
قال في ((في المغني)) : أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. وجاء في ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) : ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.
وبعد إجماعهم على مشروعية الأضحية اختلفوا: أواجبة هي أم سنة مؤكدة؟ على قولين:
القول الأول: أنها واجبة، وهو قول الأوزاعي، والليث، ومذهب أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام: وهو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك.
القول الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول الجمهور، ومذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنهما، لكن صرح كثير من أرباب هذا القول
==================
(1) رواه البخاري، كتاب الأضاحي باب الذبح بعد الصلاة، (5560) ومسلم، كتاب الأضاحي باب وقتها، رقم (1961)
(2) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس، رقم (5547) ومسلم كتاب الأضاحي باب سن الأضحية، رقم (1965) .
(3) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب التكبير عند الذبح، رقم (5565) ومسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة (1966) .
(4) رواه أحمد (28/2) والترمذي، كتاب الأضاحي، باب الدليل على أن الأضحية سنة رقم (1507)
(5) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، رقم (5562) ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1960) .
(6) رواه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، رقم (1505) وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب من ضحي بشاة عن أهله، رقم (3147) .

(214)
بأن تركها يكره للقادر، ذكره أصحابنا، نص الإمام أحمد وقطع به في الإقناع، وذكر في ((جواهر الإكليل شرح مختصر خليل)) . أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها؛ لأنها من شعائر الإسلام.
أدلة القائلين بالوجوب: الدليل الأول: قوله ـ تعالى ـ: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر: 2) فأمر بالنحر، والأصل في الأمر الوجوب.

الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا)) رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة. (1)
قال في ((فتح الباري)) ورجاله ثقات.
الدليل الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة: ((يا أيها الناس، إن على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة)) .
قال في ((الفتح)) : أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي (2) .
الدليل الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم ((من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله)) متفق عليه (3) .
هذه أدلة القائلين بالوجوب، وقد أجاب عنها القائلون بعدم الوجوب واحداً واحداً.
فأجابوا عن الدليل الأول: بأنه لا يتعين أن يكون المراد بها نحر القربان، فقد قيل: إن المراد بها وضع اليدين تحت النحر عند القيام في الصلاة، وهذا القول وإن كان ضعيفا لكن مع الاحتمال قد يمتنع الاستدلال.
وإذا قلنا: إن المراد بها نحر القربان كما هو ظاهر القرآن، فإنه لا يتعين أن يكون المراد بها فعل النحر، فقد قيل: إن المراد بها تخصيص النحر لله تعالى وإخلاصه له، وهذا واجب بلا شك ولا نزاع.
وإذا قلنا: المراد بها فعل النحر كما هو ظاهر الآية؛ فهو أمر مطلق يحصل امتثاله بفعل ما ينحر تقربا إلى الله تعالى من أضحية، أو هدي، أو عقيقة ولو مرة واحدة، فلا يتعين أن يكون المراد به الأضحية كل عام.وهذا تقرير جوابهم عن الآية، وعندي أنه إذا صح الدليل الثالث؛ صار مبينا للآية، وصارت حجة على الوجوب. والله أعلم.
وقد يقال: إن وجوب النحر الذي تدل عليه هذه الآية خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم شكرا منه لربه على ما أعطاه من الخير الكثير الذي لم يعطه أحد غيره؛ بدليل ترتيبه عليه بالفاء، وبدليل ما يأتي في الدليل الأول للقائلين بعدم الوجوب.
وأجابوا عن الدليل الثاني: بأن الراجح أنه موقوف، ولعل أبا هريرة قاله حين كان والياً على المدينة، قال في ((بلوغ المرام)) : رجح الأئمة وقفه، اه. لكن قال في ((الدراية)) : إن الذي رفعه ثقة.
________
(1) رواه أحمد (2/321) وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم (3123) ، والحاكم (2/389) .
(2) رواه أحمد (4/215) وأبو داود، كتاب الأضاحي، باب ما حاء في إيجاب الأضاحي، رقم (2788) ، والترمذي، كتاب الأضاحي، باب رقم (18) حديث الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم (3125) .
(3) تقدم تخريجه.
(215)
قلت: وإذا كان الذي رفعه ثقة؛ فالمشهور عند المحدثين أنه إذا تعارض الوقف والرفع، وكان الرافع ثقة فالحكم للرفع؛ لأنه زيادة من ثقة مقبولة، لكن قال في ((الفتح)) : إنه ليس صريحا في الإيجاب.
قلت: هو ليس بصريح في الإيجاب، إذ يحتمل أن منعه من المسجد، وحرمانه من حضور الصلاة ودعوة المسلمين عقوبة له على ترك هذه الشعيرة، وإن لم تكن واجبة، لكن من أجل تأكدها، لكن هو ظاهر في الإيجاب، ولا يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل صريحا في الدلالة عليه، بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه.
وأجابوا عن الدليل الثالث: بأن أحد رواته أبو رملة (عامر) قال في ((التقريب)) : لا يعرف. وقال الخطابي: مجهول والحديث ضعيف المخرج. وقال المعافري: هذا الحديث ضعيف لا يحتج به.
قلت: وقد سبق أن صاحب ((الفتح)) وصف سنده بالقوة؛ لكنه قال: لا حجة فيه؛ لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة، وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. اهـ.
وقد سبق الجواب بأنه لا يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل صريحا في الدلالة عليه بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه، وأما ذكر العتيرة معها وهي غير واجبة؛ فقد ورد ما يخرجها عن الوجوب بل عن المشروعية عند كثير من أهل العلم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: ((لا فرع ولا عتيرة)) (1) . متفق عليه. لكن العلة في الدليل جهالة أبي رملة. والله أعلم.
أجابوا عن الدليل الرابع: بأن الأمر إنما هو بذبح بدلها وهو ظاهر؛ لأنهم لما أوجبوها تعينت، وذبحهم إياها قبل الوقت لا يجزئ، فوجب عليهم ضمانها بأن يذبحوا بدلها، ونحن نقول بمقتضى هذا الحديث، وأنه لو أوجب أضحية لوجب عليه ذبح بدلها.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)) فهو أمر بكون الذبح على اسم الله لا بمطلق الذبح، فلا يكون فيه دليل على وجوب الأضحية.
أدلة القائلين بعدم وجوب:
الدليل الأول: حديث: ((هن على فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى)) . أخرجه الحاكم والبزاز وابن عدي، وروى نحوه أحمد، وأبو يعلى، والحاكم (2) ، وذكر في التخليص له طرقا كلها ضعيفة، وقال: أطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف كأحمد، والبيهقي، وابن الصلاح، وابن الجوزي، والنووي وغيرهم.
قلت: والضعيف لا يحتج به في إثبات الأحكام.
الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، فعن على بن الحسين عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا ضحى؛ اشترى كبشين أقرنين سمينين أملحين، فإذا صلى وخطب؛ أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: ((اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ)) ، ثم يؤتي بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: ((هذا عن محمد، وآل محمد)) . فيطعمها جميعا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم. أخرجه أحمد والبزاز (3) ، قال في مجمع الزوائد (4) : وإسناده حسن، سكت عنه في التلخيص، وله شواهد عند أحمد، والطبراني، وأبن ماجه، والبيهقي، والحاكم (5) .
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بالواجب عن أمته فيكون الباقي تطوعا،
______
(1) رواه البخاري، كتاب العقيقة، باب الفرع، رقم (5473) ومسلم، كتاب الأضاحي باب الفرع والعتيرة، رقم (1976)
(2) أخرجه أحمد (1/231) ، والحاكم (1/300) والبيهقي (9/264)
(3) أخرجه أحمد (6/8391) ، والبزار (9/319) وابن ماجه، كتاب الأضاحي باب أضاحي رسول الله النبى صلي الله عليه وعلي آله وسلم، رقم (3122) .
(4) ((مجمع الزوائد)) (4/22) .
(5) راجع: أحمد (6/391) والطبراني في ((الكبير)) (1/311) ابن ماجه رقم (3122) ، والبيهقي (9/259) والحاكم (2/425)





(216)









الفصل الثاني في وقت الأضحية
الأضحية عبادة موقتة لا تجزئ قبل وقتها على كل حال، ولا تجزئ بعده إلا على سبيل القضاء إذا أخرها لعذر.
وأول وقتها بعد صلاة العيد لمن يصلون كأهل البلدان، أو بعد قدرها من يوم العيد لمن لا يصلون كالمسافرين وأهل البادية، فمن ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم، وليست بأضحية ويجب عليه ذبح بدلها على صفتها بعد الصلاة؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي (قال: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شيء)) (1) ، وفيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين)) (2) . وفيه أيضا عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى)) (3) .
والأفضل أن يؤخر الذبح حتى تنتهي الخاطبتان؛ لأن ذلك فعل النبي ( r) ، قال جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه: صلى النبي ( r) يوم النحر ثم خطب ثم ذبح. الحديث رواه البخاري (4) .
والأفضل أن لا يذبح حتى يذبح الإمام إن كان الإمام يذبح في المصلى اقتداء بالنبي ( r) وأصحابه، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ( r) يذبح وينحر بالمصلى (5) . يعنى يبرز أضحيته عند المصلى العيد فيذبحها هناك؛ إظهاراً لشعائر الله، وليعلم الناس بالفعل كيفية ذبح الأضحية، وليسهل تناول الفقراء منها، وليس المعنى أنه يذبحها في نفس المصلى؛لأنه مسجد، والمسجد لا يلوث بالدم والفرث.
وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب يوم عيد الأضحى قال: فانكفأ إلى كبشين ـ يعنى فذبحهما ـ ثم انكفأ الناس إلى غنيمة فذبحوها (6) .
وعن جابر رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم (7) .
وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فيكون الذبح في أربعة أيام: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر. وثلاث ليال: ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر.
هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم، وبه قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -في إحدى الروايتين عنه، قال ابن القيم: وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن البصري، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر.
قلت: واختاره الشيخ تقي الدين بن تيميه وهو ظاهر ترجيح ابن القيم لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: 28) (Cool . قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده (9) . وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل أيام التشريق ذبح)) رواه أحمد، والبيهقي، وابن حبان في صحيحه (10) ، وأعل بالانقطاع لكن يؤيده قوله صلى الله عليه وسلمً: ((أيام التشريق أكل وشرب وذكر لله عز وجل)) . رواه مسلم (11) . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم باب هذه الأيام واحدا في كونها أيام ذكر لله عز وجل، وهذا يتناول الذكر المطلق والذكر المقيد على بهيمة الأنعام، ولأن هذه الأيام مشتركة في جميع
(1) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية، برقم (5545) / ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1961)
(2) تقدم تخريجه
(3) تقدم تخريجه
(4) رواه البخاري، كتاب العيدين باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، رقم (985) .
(5) رواه البخاري، كتاب العيدين باب النحر والذبح بالمصلي يوم العيد. رقم (982)
(6) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، رقم (5561) .
(7) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، (1964) وأحمد (3/294)
(Cool ذكر اسم الله على ذلك يتناول ذكر اسمه عند ذبحها وعند أكلها. (المؤلف)
(9) رواه ابن حاتم في تفسيره (8/2489)
(10) رواه أحمد (4/82) والبيهقي (9/256) ، وابن حبان (9/166)
(11) رواه مسلم، كتاب الصيام/ باب تحريم صوم أيام التشريق، رقم (1141)
_________
(1)



الأحكام ما عدا محل النزاع، فكلها أيام منى، وأيام رمي للجمار، وأيام ذكر لله وصيامها حرام، فما الذي يخرج الذبح عن ذلك حتى يختص منها باليومين الأولين؟
(( وقت الذبح ))

والذبح في النهار أفضل، ويجوز في الليل؛ لأن الأيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالي، ولذلك دخلت الليالي في الأيام في الذكر حيث كانت وقتا له كما كان النهار وقتا له، فكذلك تدخل في الذبح فتكون وقتا له كالنهار.
ولا يكره الذبح في الليل؛ لأنه لا دليل على الكراهة، والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل.
وأما ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح ليلا، فقال في ((التلخيص)) : فيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو متروك (1) .
وأما قول بعضهم: يكره الذبح ليلا خروجا من الخلاف؛ فالتعليل ليس حجة شرعية، قال شيخ الإسلام ابن تيمبة: تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر، فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام، فإنه وصف حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يسلكه من لم يكن عارفا بالأدلة الشرعية في نفس الأمر لطلب الاحتياط. اهـ.
وكثير من المسائل الخلافية لم يراع فيها جانب الخلاف، ولم يؤثر الخلاف فيها شيئا، وها هو الخلاف هنا ثابت في امتداد وقت ذبح الأضحية إلى ما بعد يوم النحر. ولم يقل القائلون بامتداده أنه يكره الذبح فيما بعد يوم العيد، لكن إن قوي دليل المخالف بحيث يثير شبهة؛ كانت مراعاته من باب: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) (2) .
_________
(1) ((تلخيص الحبير)) (4/142)
(2) ذكره البخاري تعليقاً في كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، ورواه الترمذي من حديث حسن بن على مرفوعاً، كتاب صفة القيامة باب رقم (60) حديث رقم (2158) وصححه (6/153) .
أحكام الأضحية والذكاة (2 / 229):
الفصل الثالث في جنس ما يضحى به وعمن يجزئ؟
الجنس الذي يضحى به: بهيمة الأنعام فقط لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: 34) . وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم من ضأن ومعز، جزم به ابن كثير وقال: قاله الحسن وقتادة وغير واحد، قال ابن جرير: وكذلك هو عند العرب. اهـ. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) . رواه مسلم (1) . والمسنة: الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم، قاله أهل العلم رحمهم الله.
ولأن الأضحية عبادة كالهدي، فلا يشرع منها إلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أهدى أو ضحى بغير الإبل والبقر والغنم. والأفضل منها: الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ثم سبع البعير ثم سبع البقرة.
والأفضل من كل جنس أسمنه، وأكثره لحما، وأكمله خلقة، وأحسنه منظراً، وفي ((صحيح البخاري)) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ( r) كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين (2) . والأملح ما خالط بياضه سواد.
وعن أبي سعيد الخدري (t) قال: ضحى رسول الله ( r) كبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد. أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: حسن صحيح (3) .
وعن أبي رافع مولى
_________
(1) رواه مسلم كتاب الأضاحي باب سن الأضحية، رقم (1963)(2) تقدم تخريجه(3) رواه أبو داود، كتاب الضحايا باب ما يستحب من الضحايا، رقم (2796) ، والترمذي، كتاب الأضاحي باب ما يستحب من الأضاحي رقم (1496) ، والنسائي، كتاب الضحايا، باب الكبش رقم (4390) وابن ماجه كتاب الأضاحي باب ما يستحب من الأضاحي (3128) .

(2)
النبي ( r) قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين، وفي لفظ: موجوأين يعنى خصيين. رواه أحمد (1) . فالفحل أفضل من الخصي من حيث كمال الخلقة؛ لأن جميع أعضائه لم يفقد منها شيء، والخصي أفضل من حيث أنه أطيب لحما في الغالب.
فصل (مايجزيء في الأضحية)
وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد، ويجزئ سبع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله( r) عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. رواه مسلم (2) . وفي رواية قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة (3) .
ففي هذا دليل على أن سبع البعير أو البقرة قائم مقام الواحدة من الغنم، ومجزئ عما تجزئ عنه؛ لأن الواجب في الإحصار والتمتع هدي على كل واحد، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة فدل على أن سبعها يحل محل الواحدة من الغنم ويكون بدلا عنها والبدل له حكم المبدل.
فأما اشترك عدد في واحدة من الغنم أو في سبع بعير أو بقرة؛ فعلى وجهين:
الوجه الأول: الاشتراك في الثواب، بأن يكون مالك الأضحية واحد ويشرك معه غيره من المسلمين في ثوابها فهذا جائز مهما كثر الأشخاص فإن فضل الله واسع، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها في قصة أضحيته بكبش قال لها: ((يا عائشة، هلمي المدية)) (يعني السكين) ثم قال: ((اشحذيها بحجر)) ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال ((بسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد)) ثم ضحي به (4) .
وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة وأبي رافع رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين: أحدهما عنه وعن آله، والآخر عن أمته جميعا (5) .
ومن حديث جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما يضحي بكبش عنه وعمن لم يضح من أمته (6) .
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، رواه ابن ماجه والترمذي وصححه (7) .
فإذا ضحى الرجل بالشاة عنه وعن أهل بيته أو من شاء من المسلمين صح ذلك، وإذا ضحى بسبع البعير أو البقرة عنه وعن أهل بيته أو من شاء من المسلمين صح ذلك، لما سبق من أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل السبع منهما قائما مقام الشاة في الهدي، فكذلك في الأضحية ولا فرق.
ومن تراجم صاحب ((المنتقى)) : باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس. وقال في كتابه المحرر: ويجزئ عن الشاة سبع من بدنة، وعن البدنة بقرة، وقال في ((الكافي)) في تعليل له: لأن كل سبع مقام شاة.
الوجه الثاني: الاشتراك في الملك، بأن يشترك شخصان فأكثر في ملك أضحية ويضحيا بها، فهذا لا يجوز، ولا يصح أضحية إلا في الإبل والبقر إلى سبعة فقط، وذلك لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى، فلا يجوز إيقاعها ولا التعبد بها إلا على الوجه المشروع زمناً وعدداً وكيفية. فإن قيل: لماذا لا يصح وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) (الزلزلة: 7) . وكما لو اشتركا في شراء لحم فتصدقا به ولكل منهما من الأجر بحسبه؟
فالجواب: أنه ليس المقصود من الأضحية مجرد اللحم للانتفاع أو الصدقة به، وإنما المقصود بالأضحية إقامة شعيرة من شعائر الله على الوجه الذي شرعه الله ورسوله، فوجب تقييدها بحسب ما جاء به الشرع، ولذلك فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين شاة اللحم وشاة النسك حيث قال: ((من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة اللحم أو فهو لحم قدمه لأهله، ومن ذبح بعد الصلاة؛ فقد أصاب النسك ـ أو قال: فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين)) (Cool ، كما فرق صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر بين ما دفع قبل الصلاة وما دفع بعدها، فالأول زكاة مقبولة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد 06/22) وابن ماجه كتاب الاضاحي باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم (3122)
(2) رواه مسلم، كتاب الحج باب الاشتراك في الهدي، رقم (1318)
(3) انظر الحديث السابق.
(4) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الأضحية وذبحها مباشرة، رقم (1967) .
(5) رواه أحمد (6/Cool
(6) رواه الترمذي، كتاب الاضاحي باب رقم (20) حديث رقم (1521) وأحمد (3/8، 3/356) .
(7) تقدم تخريجه
(Cool سبق تخريجه

(3)

الفصل الرابع في شروط ما يضحى به، وبيان العيوب المانعة من الإجزاء
الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى فلا تصح إلا بما يرضاه سبحانه، ولا يرضى الله من العبادات إلا ما جمع شرطين:
أحدهما: الإخلاص لله تعالى، بأن يخلص النية له، فلا يقصد رياء ولا سمعة ولا رئاسة ولا جاهاً، ولا عرضاً من أعراض الدنيا، ولا تقربا إلى مخلوق.
الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: 5) فإن لم تكن خالصة لله؛ فهي غير مقبولة، قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، ومن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) (1) .
وكذلك إن لم تكن على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مردودة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (2) وفي رواية: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (3) ، أي مردود.
ولا تكن الأضحية على أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا باجتماع شروطها وانتفاء موانعها.
وشروطها أنواع: منها ما يعود للوقت، ومنها ما يعود لعدد المضحين بها، وسبق تفصيل القول فيهما، ومنها ما يعود للمضحي به وهي أربعة: الأول:
(1) أن يكون ملكا للمضحي غير متعلق به حق غيره، فلا تصح الأضحية بما لا يملكه؛ كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه؛ لأن الأضحية قربة إلى الله عز وجل، وأكل مال الغير بغير حق معصية، ولا يصح التقرب إلى الله بمعصية، ولا تصح الأضحية أيضا بما تعلق به حق الغير كالمرهون إلا برضا من له الحق، ونقل في ((المغني)) عن أبي حنيفة فيمن غصب شاة فذبحها عن الواجب عليه تجزئه إن رضي مالكها، ووجهه أنه إنما منع منها لحق الغير، فإذا علم رضاه بذلك زال المانع.الثاني:
(2) أن يكون من الجنس الذي عينه الشارع، وهو الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها، وسبق بيان ذلك.الثالث:
(3) بلوغ السن المعتبر شرعا، بأن تكون ثنيا إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعا إن كان من الضأن؛ لقول النبي ( r) ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) رواه مسلم (4) .
وظاهره لا تجزئ الجذعة من الضأن إلا عند تعسر المسنة، ولكن حمله الجمهور على أن هذا على سبيل الأفضلية وقالوا: تجزئ الجذعة من الضأن ولو مع وجود الثنية وتيسرها، واستدلوا بحديث أم بلال ـ امرأة من أسلم ـ عن أبيها هلال عن النبي ( r) قال: ((يجوز الجذع من الضأن ضحية)) ، رواه أحمد وابن ماجه (5) وله شواهد منها:
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ضحينا مع رسول الله ( r) بالجذع من الضأن، رواه النسائي (6) ، قال في ((نيل الأوطار)) : إسناد رجاله ثقات.
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله( r) يقول: ( نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن ) رواه أحمد والترمذي (7) . وفي ((الصحيحين)) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي( r) قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة، فقال يا رسول الله، صارت لي جذعة، فقال: ((ضح بها)) (Cool . فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر ما تم له سنتان، والثني من الغنم ضأنها ومعزها ما تم له سنة، والجذع من الضأن: ما تم له نصف سنة. الرابع:
(4) السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، وهي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله( r) فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي ـ وفي رواية: لا تجزئ ـ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي)) . رواه الخمسة. وقال الترمذي: حسن صحيح (9) . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وفي رواية للنسائي قلت: ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله، رقم (2985)
(2) سبق تخريجه
(3) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (2697) ، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم (1718)
(4) سبق تخريجه
(5) رواه أحمد (6/368) وابن ماجه كتاب الأضاحي باب ما تجزئ من الأضاحي، رقم (3139)
(6) رواه النسائ كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة، رقم (4382)
(7) رواه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضان في الأضاحي، رقم 01499) ، وأحمد (2/445)
(Cool سبق تخريجه
(4)
يعني للبراء ـ فإني أكره أن يكون نقص في القرن، وفي أخري أكره أن يكون في القرن نقص، أو أن يكون في السن نقص، فقال ـ يعنى البراء ـ: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد (2) .
وقد صحح النووي في ((شرح المهذب)) هذا الحديث وقال: قال أحمد بن حنبل: ما أحسنه من حديث، ورواه مالك في الموطأ)) عن البراء بن عازب بلفظ: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: ((أربعا: العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي)) (3) وذكرت العجفاء في رواية الترمذي وفي رواية النسائي بدلا عن الكسير.
فهذه أربع منصوص على منع الأضحية بها وعدم إجزائها.
الأولى: العوراء البين عورها، وهي التي انخسفت عينها أو برزت، فإن كانت لا تبصر بعينها ولكن عورها غير بين أجزأت، والسليمة من ذلك أولى.
الثانية: المريضة البين مرضها، وهي التي ظهر عليه آثار المرض مثل الحمى التي تقعدها عن المرعى، ومثل الجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحتها، ونحو ذلك مما يعده الناس مرضا بينا، فإن كان فيها كسل أو فتور لا يمنعها من المرعى والأكل أجزأت لكن السلامة منه أولى.
الثالثة: العرجاء البين ظلعها، وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في الممشى، فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت، والسلامة منه أولى.
الرابعة: الكسيرة أو العجفاء (يعنى الهزيلة) التي لا تنقي، أي ليس فيها مخ، فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت إلا أن يكون فيها عرج بين، والسمينة السليمة أولى.
هذه هي الأربع المنصوص عليها، وعليها أهل العلم، قال في ((المغني)) : لا نعلم خلافا في أنها تمنع الإجزاء. اهـ. ويلحق بهذه الأربع ما كان بمعناها أو أولى، فيلحق بها:
العمياء: التي لا تبصر بعينها؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها.
فأما العشواء التي تبصر في النهار، ولا تبصر في الليل فصرح الشافعية بأنها تجزئ؛ لأن في ذلك ليس عورا بينا ولا عمى دائما يؤثر في رعيها ونموها، ولكن السلامة منه أولى.
الثانية: المبشومة حتى تثلط؛ لأن البشم عارض خطير كالمرض البين، فإذا ثلطت زال خطرها وأجزأت إن لم يحدث لها بذلك مرض بين.
الثالثة: ما أخذتها الولادة حتى تنجو؛ لأن ذلك خطر قد يودي بحياتها، فأشبه المرض البين، ويحتمل أن تجزئ إذا كانت ولادتها على العادة ولم يمض عليها زمن يتغير به اللحم ويفسد.
الرابعة: ما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع؛ لأن هذه أولى بعدم الإجزاء من المريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها
الخامسة: الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين ظلعها.
فأما العاجزة عن المشي لسمن فصرح المالكية بأنها تجزئ، لأنه لا عاهة فيها ولا نقص في لحمها.
السادسة: مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين ظلعها، ولأنها ناقصة بعضو مقصود فأشبهت ما قطعت أليتها.
هذه هي العيوب المانعة من الإجزاء وهي عشرة: أربعة منها بالنص وستة بالقياس، فمتى وجد واحد منها في بهيمة لم تجز التضحية بها؛ لفقد أحد الشروط وهو السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(9) رواه أبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، رقم (2802) ، والترمذي، كتاب الأضاحي باب ما لا يجوز من الأضاحي، رقم (1497) والنسائي، كتاب الضحايا باب ما نهي من الاضاحي، رقم (4369) ، وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحي به، رقم 03144) وأحمد (4/300) .
(2) رواه النسائي، كتاب الضحايا، باب العرجاء رقم (4370)
(3) رواه مالك في الموطأ، كتاب الضحايا (1)





(5)


الفصل الخامس في العيوب المكروهة في الأضحية
ذكرنا في الفصل السابق العيوب المانعة من الإجزاء المنصوص عليها والمقيسة، وها نحن بعون الله نذكر العيوب المكروهة التي لا تمنع الإجزاء وهى :
الأولي: العضباء، وهي مقطوعة القرن أو الأذن، لما روى قتادة عن جري بن كليب عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يضحي بأعضب الأذن والقرن. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: النصف فأكثر من ذلك. رواه الخمسة. وقال الترمذي: حسن صحيح (1) .
قلت: جري بن كليب قال عنه في ((خلاصة التذهيب)) : روى عنه قتادة فقط. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. اهـ. ولذلك قال في ((الفروع)) وفي صحة الخبر ـ يعنى خبر العضب ـ نظر.
فأما مفقودة القرن والأذن بأصل الخلقة فلا تكره، لكن غيرها أولى.
الثانية: المقابلة، وهي التي شقت أذنها من الأمام عرضاً.
الثالثة: المدابرة، وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضاً.
الرابعة: الشرقاء، وهي التي شقت أذنها طولا.
الخامسة: الخرقاء، وهي التي خرقت أذنها.
لحديث على رضي الله عنه، قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف
العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء. رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن صحيح (1)
وأخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي والبزار (2) ، وأعله الدارقطني، ونقل في ((عون المعبود)) عن البخاري أن هذا الحديث لم يثبت رفعه، والله أعلم.
السادسة، المصفرة، وهي التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، وهكذا في الخبر، وفي ((التلخيص)) : أنها المهزولة، وذكرها في النهاية بقيل كذا وقيل كذا.
السابعة: المستأصلة، وهي التي ذهب قرنها من أصله.
الثامنة: البخقاء، وهي التي بخقت عينها، قال في ((النهاية)) : والبخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة. وفي ((القاموس)) : البخق أقبح العور وأكثره غمصا، وعلى هذا فإذا كان البخق عورا بينا لم تجز كما يدل عليه حديث البراء السابق.
التاسعة: المشيعة، وهي التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفا، تكون وراء الغنم كالمشيع للمسافر، وقيل بفتح الياء لحاجتها إلى من يشيعها لتلحق بالغنم، وهذه إن لم يكن فيها مخ فلا تجزئ لحديث البراء، وإن كان فيها مخ ولا تستطيع معانقة الغنم لم تجز أيضا؛ لأنها كالعرجاء البين ظلعها، وإن كانت تستطيع معانقة الغنم إذا زجرت فهي مكروهة؛ لحديث يزيد ذي مصر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد، إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئا يعجبني غير ثرماء فما تقول؟ . قال: ألا جئتني أضحي بها؟ قلت: سبحان الله، تجوز عنك ولا تجوز عني. قال نعم، إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة، والكسراء، فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفاء وضعفا، والكسراء التي لا تنقي، رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (3) . وقوله: والكسراء التي لا تنفي سبق ذكرها في العيوب المانعة من الإجزاء.
وإنما قلنا: هذه العيوب التسعة مكروهة لورود النهي أو الأمر بعدم التضحية بما عاب بها، ولم نقل: إنها مانعة من الإجزاء؛ لأن حديث البراء بن عازب رضي الله عنه خرج مخرج البيان والحصر؛ لأنه جواب سؤال، والظاهر أنه كان حال خطبة وإعلان، ولو كان غير العيوب المذكورة فيه مانعاً من الإجزاء؛ للزم ذكره لامتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة، فالجمع بينه وبين هذه الأحاديث لا يتأتى إلا على هذا الوجه بأن نقول: العيوب المذكورة في حديث البراء مانعة من الإجزاء، والعيوب المذكورة في هذه الأحاديث موجبة للكراهة غير مانعة من الإجزاء لما يقتضيه سياق حديث البراء؛ ولأنها دون العيوب المذكورة فيه، وقد فهم الترمذي رحمه الله ذلك فترجم على حديث البراء: (باب ما لا يجوز من الأضاحي) وعلى حديث علي: (باب ما يكره من الأضاحي) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب في الضحية بعضباء القرن والأذن، رقم (1504)
(1) رواه أحمد (1/149) والترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، رقم (1498) ، والنسائي في (الكبري) رقم (4462) وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحي به، رقم (3142، 3143) .
(2) رواه البزار (2/321) والحاكم (4/249) والبيهقي (9/275) .
(3) رواه أحمد (4/185) وأبو داود، كتاب الضحايا باب ما يكره من الضحايا، رقم (2803) ، والحاكم (4/250)
(6)
ويلحق بهذه العيوب المكروهة ما يأتي:
الأولى: البتراء من الإبل والبقر والمعز، وهي التي قطع ذنبها، فتكره التضحية بها قياسا على العضباء؛ لأن في الذن
ب مصلحة كبيرة للحيوان ودفاعا عما يؤذيه، وجمالا لمؤخره، وفي قطعه فوات هذه الأمور.
فأما البتراء بأصل الخلقة فلا تكره لكن غيرها أولى.
وأما البتراء من الضأن وه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
 
الاضحــــــــــــية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد المباركـــ  :: المنتدي الاسلامـــــــــي :: فقه وعقيدة-
انتقل الى: