منتدي ديني فتاوي مباشرة حلقات مسجلة والكثير
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الزكـــــــــــــــــاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الزكـــــــــــــــــاة   الخميس أبريل 11, 2013 8:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام) (1 / 191):

مدخل
كتاب الزَّكاة
(تجب في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) ، (بشروط خمسة) ، (الإسلام (والحرية) ، (وملك النصاب) ، (وتمام الملك) ، (وتمام الحول) ، (وتجب في مال الصبي والمجنون) ، (روي عن عمر وابن عباس وغيرهما) ، (ولا يعرف لهما مخالف) ، (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها) ،
(ولا في الموقوف على غير معين كالمساجد) ، (وتجب في غلة أرض موقوفة على معين) ، (ومن له دين على مليء كقرض وصداق جرى في حول الزكاة من حين ملكه، ويزكيه إذا قبضه أو شيئاً منه، وهو ظاهر إجماع الصحابة، ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً) ، (ويجزئ إخراجها قبل قبضه لقيام سبب الوجوب) ، (لكن تأخيرها إلى القبض رخصة فليس
شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات (الصلاة، الزكاة، الصيام) (1 / 194):
كتعجيل الزكاة) ، (ولو كان بيده بعض نصاب وباقيه دين أو ضال زكى ما بيده) ، (وتجب أيضاً في دين على غير مليء ومغصوب ومجحود إذا قبضه) ، (روي عن علي وابن عباس للعموم) ،
-------------------------------------------------------------------------------
كتاب الزَّكاة
لما ذكر المصنف رحمه الله الصلاة ذكر الزكاة. وفرضيتها كما في النصوص. والزكاة أحد أركان الإسلام. واشتقاقها من زكا إذا نما وزاد. وهي تطلق على التطهير أيضاً. قيل: إنها نزلت الزكاة ذات الأنصباء والمقادير بالمدينة.(تجب في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) هذه مباني ما تجب فيه الزكاة. وقد تجب في غيرها مما فيه الخلاف بينالعلماء: كالعسل، والمعدن، ونحو ذلك.(بشروط خمسة) تجب في هذه المذكورات بشروط خمسة: (الإسلام) لأن من لم يكن مسلماً فهو مطالب بما هو أهم من ذلك من رغبته عن الإسلام وبقائه على الكفر. مسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلا آخره؟ المشهور أنهم مطالبون بها بمعنى أنهم يحاسبون عنها في الآخرة، ويعذبون بها زيادة على كفرهم. وأما في الدنيا فلا تصح: لا في قبولها، ولا في أحكامها، ومن تدفع إليه، ونحو ذلك (والحرية) فالعبد ما في يده ليس فيه زكاة (وملك النصاب) فلا زكاة في مال لم يبلغ النصاب. (وتمام الملك) فلا زكاة فيما ملكه ناقص (وتمام الحول) لحديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". أما المعشرات فلا يشترط في وجوب الزكاة فيها تمام الحول، بل يكتفي ببدو الصلاح.
(وتجب في مال الصبي والمجنون) لعموم الأدلة، وللآثار الثابتة عن الصحابة؛ فإن هذا حق يجب فيه المواساة، فاستوى فيه المكلف وغير المكلف. (روي عن عمر وابن عباس وغيرهما) وللعموم في ذلك كما تقدم، وللسر الذي في مال المكلفين. وغير المكلف يملك المال، وكما تجب منه النفقات على الأقارب والبهائم والمماليك. وليست الزكاة كالصلاة؛ فإن الصلاة بدنية فقط يشترط لوجوبها ما علم من التكليف، وأما هذه فعبادة مالية محضة، وما له يسع المواساة، فوجبت المواساة منه. (ولا يعرف لهما مخالف) يعني فيكون إجماعاً.
(وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها) أما السائمة فإن فيها مقادير محددة كل مقدار فيه زكاة، فما زاد فلا شيء فيه حتى يبلغ المقدار الآخر. وما عداه من الذهب والفضة وعروض التجارة ونحوها فهو بحسابه ولو نصف صاع. وكذلك الذهب لو زاد مثقالاً أو نصفة، وكذلك الفضة، والحبوب (ولا في الموقوف على غير معين كالمساجد) والقناطر ونحوها؛ لأن الزكاة صدقة ومواساة من المال. وهذا الوقف كله صدقة وعمل خير. (وتجب في غلة أرض موقوفة على معين) أما إذا كان على معين فتجب فيه الزكاة؛ لأنه يملك غلته، نظير ملك مالك الملك الطلق فإن المسألتين سواء، فإن الكل يملك الغلة. (ومن له دين على مليء كقرض وصداق جرى في حول الزكاة من حين ملكه، ويزكيه إذا قبضه أو شيئاً منه، وهو ظاهر إجماع الصحابة، ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً) من حين كان مستحقاً له هذا الدين على هذا الإنسان، فإذا مضى حول وهو في ذمته فإنه يزكيه إذا قبضه لما مضى، وكذلك شيء منه إذا قبضه لما مضى ولو لم يبلغ المقبوض نصاباً إذا صار ما قبض إلا بعضه فإنه يزكيه لكن بشرط أن يكون ما قبض مع ما بقي يبلغ نصاباً. (ويجزئ إخراجها قبل قبضه لقيام سبب الوجوب) وهو وجود النصاب، وتمام الحول (لكن تأخيرها إلى القبض
(1)
رخصة كتعجيل الزكاة) تعجيلها جائز جواز. أما زكاة الدين وهو عند صاحبه فالأفضل كونه يزكيه ولو ما قبضه؛ ليس الأفضل كونه يؤخرها إلى أن يقبضه (ولو كان بيده بعض نصاب وباقيه دين أو ضال زكى ما بيده) عنده نصف نصاب وفي ذمة زيد له نصف نصاب، يزكي الذي في يده ولو ما تم، والذي في ذمة زيد إن شاء زكى وإلا لا يجب إلا إذا قبضه "أو ضال" أي ضائع عنده نصاب لكن بعضه في يده وبعضه ضائع فإنه يزكي ما في يده، كمن عنده خمس من الإبل ثلاث في يده واثنتين ضائعات فإنه يزكي ما في يده وجوباً، والضال لا يزكيه إلا إذا وجده. وليس مراده الميؤوس منه.
(وتجب أيضاً في دين على غير مليء ومغصوب ومجحود إذا قبضه) الدين الذي على غير مليء لا يجب إلا إذا قبضه، ويجب فيه ولو كان على غير مليء فهو ماله وعنده مال ويصدق أن عنده مال. وكذلك المال المجحود الذي عند مليء جاحده ولا يبينه، وكذلك المغضوب. ولكن لا يجب حتى يقبضه في هذه الصور كلها. وهذا في المغضوب كالقول فيهن. وفي قول أنه يزكيه سنة، وإذا قبضه بعد يكون مالاً جديداً (روي عن علي وابن عباس للعموم) فهو دليل لما ذهب إليه المصنف.

=====================================================


الفقه الإسلامي وأدلته: ص (183-- 184) وهبي الزحيلي
وينبغي لفت النظر إلى أن دفع الزكاة للجمعيات يجب إيصالها بأعيانها للمستحقين، ولا يجوز للقائمين على الجمعيات أن يشتروا بأموال الزكاة أغذية أو ألبسة ونحوها يقدمونها للفقراء، لأنهم لم يوكلوهم في هذا، كما لا يجوز لجمعيات المعاهد العلمية الشرعية شراء شيء كالكتب وغيرها من أموال الزكاة، وعلى إدارة الجمعيات أن يحصلوا على تفويض أو توكيل من طلاب العلم، بصرف أموال الزكاة على حوائجهم من طعام وشراب وكتب وأوراق ونحو ذلك، لأن تمليك الزكاة للمستحقين شرط أساسي، ثم يتصرف المستحق بما يحقق مصلحته. ولا يجوز لجمعية أن تقوم بنفسها ببناء مبان أو معامل من أموال الزكاة لصرف ريعها على المستحقين إذ لا وكالة لدى الجمعية من المستحقين في هذا. لكن يجوز للضرورة إيجاد مراكز صحية وتوزيع أدوية للفقراء مثلاً على ألا تأخذ صفة الوقف، حتى يجوز بيعها وتوزيع أثمانها للمستحقين.



































بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب: فصول في الصيام والتراويح والزكاة:

الفصل السادس في الزكتة وفوائدها:
الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة، وقد دلَّ على وجوبها كتاب الله ـ تعالى ـ وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلّم، وإجماع المسلمين، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين، المستحقين لعقوبة الله ـ تعالى ـ قال الله ـ تعالى: ـ: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآءَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَتِ وَالاَْرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} {سورة آل عمران 180} . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «مَن آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زَبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ يقول: أنا مَالُكَ أنا كنزُك» (1) . الشجاع: ذَكَرُ الحيَّات، والأقرع: الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمِّه، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} {سورة التوبة 34-35} .
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الزكاة (8403)
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبهُ وجبينه وظهرهُ كلما بردت أُعيدت في يوم كان مقدارهُ خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد» (1) .
وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة، نذكر منها ما يأتي:
(1) فمن فوائدها الدينية:
1 ـ أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأخراه.
2 ـ أنها تقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات.
3 ـ ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم، قال الله ـ تعالى ـ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَواْ وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ} {سورة البقرة 276} . وقال ـ تعالى ـ: {وَمَآءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن زَكَوةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} {سورة الروم 39} . وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن تصدَّق بعدل تمرة ـ أي: ما يعادل تمرة ـ من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوَّه حتى تكون مثل الجبل» رواه البخاري ومسلم (2) .
4 ـ أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» (3) . والمراد بالصدقة هنا الزكاة وصدقة التطوع جميعاً.
__________
(1) صحيح مسلم كتاب الزكاة (987) .
(2) صحيح البخاري كتاب الزكاة (1410) ومسلم كتاب الزكاة (1014) .
(3) سنن الترمذي كتاب الإيمان (2616) وصححه الترمذي وسنن ابن ماجه كتاب الفتن (9373) ومسند الإمام أحمد 3/321.

(2) ومن فوائدها الخلقية:

1 ـ أنها تُلْحِق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء.
2 ـ أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين، والراحمون يرحمهم الله.
3 ـ أنه من المشاهد أن بذل النفع المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً مكرماً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه.
4 ـ أن في الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال ـ تعالى ـ: {خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} {سورة التوبة 103} .
(3) ومن فوائدها الاجتماعية:
1 ـ أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد.

(1)

2 ـ أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهاد في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
3 ـ أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين، فإن الفقراء إذا رأوا تَمَتُّع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها، لا بقليل ولا بكثير فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقاً، ولم يدفعوا لهم حاجة، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام.
4 ـ أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما نقصت صدقة من مال» (1) . أي إن نقصت الصدقة المال عدديًّا فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله.
__________
(1) صحيح مسلم كتاب البر والصلة (2588) وسنن الترمذي كتاب البر والصلة (2029) ومسند الإمام أحمد 2/235.
5 ـ أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال، فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها.
فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع، وسبحان الله العليم الحكيم.
والزكاة تجب في أموال مخصوصة منها: الذهب والفضة بشرط بلوغ النصاب، وهو في الذهب أحد عشر جنيهاً سعوديًّا وثلاثة أسباع الجنيه. وفي الفضة ستة وخمسون ريالاً سعوديًّا من الفضة أو ما يعادلها من الأوراق النقدية، والواجب فيها ربع العشر، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضة نقوداً أم تبراً أو حليًّا، وعلى هذا فتجب الزكاة في حُليّ المرأة من الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً، ولو كانت تلبسه أو تعيره، لعموم الأدلة الموجبة لزكاة الذهب والفضة بدون تفصيل، ولأنه وردت أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحُلي وإن كان يلبس، مثل ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلّم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أَيسُرُّك أن يُسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟» فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله (1) . قال في «بلوغ المرام» : رواه الثلاثة وإسناده قوي، ولأنه أحوط وما كان أحوط فهو أولى.
__________
(1) سنن أبي داوود كتاب الزكاة (1563) وسنن الترمذي كتاب الزكاة (637) وسنن النسائي كتاب الزكاة (2479) .
ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة: عروض التجارة، وهي كل ما أعد للتجارة من عقار وسيارات ومواشي وأقمشة وغيرها من أصناف المال، والواجب فيها ربع العُشر فيقومها على رأس الحول بما تساوي ويخرج ربع عشره، سواء كان أقل مما اشتراها به أم أكثر أم مساوياً. فأما ما أعدَّه لحاجته أو تأجيره من العقارات والسيارات والمعدات ونحوها فلا زكاة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (1) ، لكن تجب في الأجرة إذا تم حولها وفي حليّ الذهب والفضة لما سبق.
أهل الزكاة هم الجهات التي تصرف إليها الزكاة، وقد تولَّى الله تعالى بيانها بنفسه فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} {سورة التوبة 60} .
فهؤلاء ثمانية أصناف:
الأول: الفقراء، وهم الذين لا يجدون من كفايتهم إلا شيئاً قليلاً دون النصف، فإذا كان الإنسان لا يجد ما ينفق على نفسه وعائلته نصف سنة فهو فقير فيعطى ما يكفيه وعائلته سنة.
الثاني: المساكين، وهم الذين يجدون من كفايتهم النصف فأكثر ولكن لا يجدون ما يكفيهم سنةً كاملة فيكمل لهم نفقة السنة.. وإذا كان الرجل ليس عنده نقود ولكن عنده مورد آخر من حرفة أو راتب أو استغلال يقوم بكفايته فإنه لا يعطى من الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «لا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» (2)
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الزكاة (1464) وصحيح مسلم كتاب الزكاة (Cool .
(2) سنن أبي داوود كتاب الزكاة (1633) وسنن النسائي كتاب الزكاة (2598) ومسند الإمام أحمد 4/224.
الثالث: العاملون عليها، وهم الذين يوكلهم الحاكم العام للدولة بجبايتها من أهلها، وتصريفها إلى مستحقيها، وحفظها ونحو ذلك من الولاية عليها، فيعطون من الزكاة بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء.

(2)
الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم رؤساء العشائر الذين ليس في إيمانهم قوة، فيعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم، فيكونوا دُعاة للإسلام وقدوة صالحة، وإذا كان الإنسان ضعيف الإسلام ولكنه ليس من الرؤساء المطاعين بل هو من عامة الناس فهل يعطى من الزكاة ليقوى إيمانه؟
يرى بعض العلماء أنه يعطى لأن مصلحة الدين أعظم من مصلحة البدن، وها هو إذا كان فقيراً يعطى لغذاء بدنه، فغذاء قلبه بالإيمان أشد وأعظم نفعاً، ويرى بعض العلماء أنه لا يعطى لأن المصلحة من قوة إيمانه مصلحة فردية خاصة به.
الخامس: الرِّقاب، ويدخل فيها شراء الرقيق من الزكاة وإعتاقه ومعاونة المكاتبين وفكُّ الأسرى من المسلمين.
السادس: الغارمون، وهم المدينون إذا لم يكن لهم ما يمكن أن يوفوا منه ديونهم، فهؤلاء يعطَون ما يوفون به ديونهم قليلة كانت أم كثيرة، وإن كانوا أغنياء من جهة القوت، فإذا قدر أن هناك رجلاً له مورد يكفي لقوته وقوت عائلته، إلا أن عليه ديناً لا يستطيع وفاءه، فإنه يعطى من الزكاة ما يوفي به دينه، ولا يجوز أن يسقط الدين عن مدينه الفقير وينويه من الزكاة.
واختلف العلماء فيما إذا كان المدين والداً أو ولداً، فهل يعطى من الزكاة لوفاء دينه، والصحيح الجواز.
ويجوز لصاحب الزكاة أن يذهب إلى صاحب الحق ويعطيه حقَّه وإن لم يعلم المدين بذلك، إذا كان صاحب الزكاة يعرف أن المدين لا يستطيع الوفاء.
السابع: في سبيل الله، وهو الجهاد في سبيل الله فيعطَى المجاهدون من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم، ويشترى من الزكاة آلات للجهاد في سبيل الله.
ومن سبيل الله العلم الشرعي، فيعطى طالب العلم الشرعي ما يتمكن به من طلب العلم من الكُتُب وغيرها، إلا أن يكون له مال يمكنه من تحصيل ذلك به.
الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر الذي انقطع به السفر فيعطى من الزكاة ما يوصله لبلده.
فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين ذكرهم الله ـ تعالى ـ في كتابه وأخبر بأن ذلك فريضة منه صادرة عن علم وحكمة والله عليم حكيم.
ولا يجوز صرفها في غيرها كبناء المساجد، وإصلاح الطرق، لأن الله ذكر مستحقيها على سبيل الحصر، والحصر يفيد نفي الحكم عن غير المحصور فيه.
وإذا تأملنا هذه الجهات عرفنا أن منهم مَن يحتاج إلى الزكاة بنفسه ومنهم من يحتاج المسلمون إليه، وبهذا نعرف مدى الحكمة في إيجاب الزكاة، وأن الحكمة منه بناء مجتمع صالح متكامل متكافئ بقدر الإمكان، وأن الإسلام لم يهمل الأموال ولا المصالح التي يمكن أن تبنى على المال، ولم يترك للنفوس الجشعةِ الشحيحةِ الحريةَ في شُحِّها وهواها، بل هو أعظم موجِّهٍ للخير ومصلح للأُمم، والحمد لله رب العالمين.


















الفصل الثامن في زكاة الفطر
زكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، عند الفطر من رمضان. قال عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم الفطر من رمضان على العبد والحر والذَكر والأُنثى والصغير والكبير من المسلمين» متفق عليه (1) .
صاع من طعام مما يقتاته الآدميون، قال أبوسعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» . رواه البخاري (1) . فلا تجزئ من الدراهم والفرش واللباس وأقوات البهائم والأمتعة وغيرها؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (2) . أي مردود عليه. ومقدار الصاع كيلوان وأربعون غراماً من البُر الجيِّد، هذا هو مقدار الصاع النبوي الذي قدر به النبي صلى الله عليه وسلّم الفطرة.
ويجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجزئ قبله بيوم أو يومين فقط، ولا تجزئ بعد صلاة العيد؛ لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلّم: «فرض
زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . رواه أبوداود وابن ماجه (3) . ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة أو كان وقت إخراجها في برّ أو بلد ليس فيه مستحق أجزأ إخراجها بعد الصلاة عند تمكنه من إخراجها. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
__________
(1) صحيح البخاري كتاب الزكاة (1511) ومسلم كتاب الزكاة (984) .
(3)

__________
(1) صحيح البخاري كتاب الزكاة (1510) .
(2) صحيح البخاري كتاب الاعتصام معلقا في باب (20) وموصولا بلفظ آخر في كتاب الصلح (2697) ومسلم كتاب الأقضية (1718) وسنن أبي داوود كتاب السنة (4606) وسنن ابن ماجه المقدمة (14) ومسند الإمام أحمد 2/146.
(3) سنن أبي داوود كتاب الزكاة (1609) وسنن ابن ماجه كتاب الزكاة (1827) والمستدرك للحاكم 1/409 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
 
الزكـــــــــــــــــاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد المباركـــ  :: المنتدي الاسلامـــــــــي :: فقه وعقيدة-
انتقل الى: