منتدي ديني فتاوي مباشرة حلقات مسجلة والكثير
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الخزانة الفقهيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المبارك
المدير
المدير


عدد المساهمات: 29
تاريخ التسجيل: 04/03/2013

مُساهمةموضوع: الخزانة الفقهيه   الخميس أبريل 11, 2013 10:40 pm

كتاب : شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا
(الْقَاعِدَة الأولى (الْمَادَّة / 2))

(" الْأُمُور بمقاصدها ")

(أَولا _ الشَّرْح)
الْأُمُور جمع أَمر، وَهُوَ: لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {إِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله} ، {قل إِن الْأَمر كُله لله} ، {وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد} ، أَي مَا هُوَ عَلَيْهِ من قَول أَو فعل. (ر: مُفْرَدَات الرَّاغِب) .
ثمَّ إِن الْكَلَام على تَقْدِير مُقْتَضى، أَي: أَحْكَام الْأُمُور بمقاصدها، لِأَن علم الْفِقْه إِنَّمَا يبْحَث عَن أَحْكَام الْأَشْيَاء لَا عَن ذواتها، وَلذَا فسرت الْمجلة الْقَاعِدَة بقولِهَا: " يَعْنِي أَن الحكم الَّذِي يَتَرَتَّب على أَمر يكون على مُقْتَضى مَا هُوَ الْمَقْصُود من ذَلِك الْأَمر ".
أصل هَذِه الْقَاعِدَة فِيمَا يظْهر قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ".
(ثَانِيًا _ التطبيق)
إِن هَذِه الْقَاعِدَة تجْرِي فِي كثير من الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة مثل: (1) الْمُعَاوَضَات والتمليكات الْمَالِيَّة. (2) وَالْإِبْرَاء. (3) وتجري فِي الوكالات. (4) وإحراز الْمُبَاحَات. (5) والضمانات والأمانات. (6) والعقوبات.
1 - أما الْمُعَاوَضَات والتمليكات الْمَالِيَّة: فكالبيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَالصُّلْح وَالْهِبَة، فَإِنَّهَا كلهَا عِنْد إِطْلَاقهَا _ أَي إِذا لم يقْتَرن بهَا مَا يقْصد بِهِ إخْرَاجهَا عَن إِفَادَة مَا وضعت لَهُ _ تفِيد حكمهَا، وَهُوَ الْأَثر الْمُتَرَتب عَلَيْهَا من التَّمْلِيك والتملك


شرح القواعد الفقهية (1 / 87): لأحمد الزرقا
(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة (الْمَادَّة / 5))
(" الأَصْل بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ ")
(أَولا _ الشَّرْح)
الأَصْل بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ، حَتَّى يقوم الدَّلِيل على خِلَافه " لِأَن الأَصْل إِذا اعْترض عَلَيْهِ دَلِيل خِلَافه بَطل. (ر: رد الْمُحْتَار، كتاب الدَّعْوَى، آخر دَعْوَى الرجلَيْن، نقلا عَن الزَّيْلَعِيّ) .
الأَصْل فِي اللُّغَة: أَسْفَل الشَّيْء، وَفِي الِاصْطِلَاح يُطلق على معَان كَثِيرَة، مِنْهَا أَنه يسْتَعْمل بِمَعْنى القانون وَالْقَاعِدَة المنطبقة على جزئياتها. (ر: كليات أبي الْبَقَاء) ، وَهُوَ المُرَاد هُنَا.
وَمعنى هَذِه الْقَاعِدَة أَنه إِذا جهل فِي وَقت الْخُصُومَة حَال الشَّيْء وَلَيْسَ هُنَاكَ دَلِيل يحكم بِمُقْتَضَاهُ، وَكَانَ لذَلِك الشَّيْء حَال سَابِقَة معهودة، فَإِن الأَصْل فِي ذَلِك أَن يحكم بِبَقَائِهِ واستمراره على تِلْكَ الْحَال الْمَعْهُودَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، حَتَّى يقوم الدَّلِيل على خلاف ذَلِك فيصار حِينَئِذٍ إِلَيْهِ.
وَذَلِكَ الدَّلِيل أحد أَرْبَعَة أَشْيَاء: الْبَيِّنَة، وَالْإِقْرَار، والنكول، والأمارة الظَّاهِرَة؛ على أَن النّكُول يرجع إِلَى مُجَرّد الْقَرِينَة الظَّاهِرَة: (ر: مَا سَيَأْتِي عَن معِين الْحُكَّام أثْنَاء الْكَلَام على الْقَاعِدَة الثَّامِنَة: " الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة ") . فَأَما الْبَيِّنَة وَالْإِقْرَار والنكول فأمثلتها وَاضِحَة مَعْلُومَة، وَأما الأمارة الظَّاهِرَة فكتحكيم الْحَال الْآتِي قَرِيبا فِي الْكَلَام على النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي الِاسْتِصْحَاب.
إِن هَذِه الْقَاعِدَة لَيست من الْقَوَاعِد الْكُلية الَّتِي لَيست دَاخِلَة تَحت غَيرهَا، بل هِيَ _ وَمَا بعْدهَا من الْقَوَاعِد الْآتِيَة حَتَّى الْمَادَّة / 13 / _ من فروع الْمَادَّة الرَّابِعَة الْمُتَقَدّمَة وَهِي " الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ " وداخلات تحتهَا.

(ثَانِيًا _ التطبيق)
يتَفَرَّع على هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل كَثِيرَة:
(أ) مِنْهَا: مَا لَو ادَّعَت الزَّوْجَة على زَوجهَا عدم وُصُول النَّفَقَة الْمقدرَة إِلَيْهَا، وَادّعى الزَّوْج الإيصال، فَالْقَوْل قَوْلهَا بِيَمِينِهَا، لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهَا بعد أَن كَانَت ثَابِتَة فِي ذمَّته حَتَّى يقوم على خِلَافه دَلِيل من بَينه أَو نُكُول.
وَمثله: كل مَدين، فَلَو ادّعى الْمُسْتَقْرض دفع الدّين إِلَى الْمقْرض، أَو ادّعى المُشْتَرِي دفع الثّمن إِلَى البَائِع، أَو ادّعى الْمُسْتَأْجر دفع بدل الْإِجَارَة إِلَى الْمُؤَجّر، وَأنكر الْمقْرض وَالْبَائِع والمؤجر الْقَبْض فَالْقَوْل قَوْلهم، لِأَن الأَصْل بَقَاء مبلغ الْقَرْض وَالثمن وَالْأُجْرَة بعد ثُبُوتهَا فِي الذِّمَّة.
(ب) وَمِنْهَا: مَا لَو اخْتلف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي مُضِيّ مُدَّة خِيَار الشَّرْط، أَو فِي مُضِيّ مُدَّة أجل الثّمن، فَالْقَوْل لمنكر الْمُضِيّ، لِأَنَّهُمَا تَصَادقا على ثُبُوت الْخِيَار وَالْأَجَل ثمَّ ادّعى أَحدهمَا السُّقُوط، وَالْأَصْل بقاؤهما بعد الثُّبُوت. (ر: الدُّرَر وحاشيته، أَوَاخِر خِيَار الشَّرْط من كتاب الْبيُوع) .
(ج) وَمِنْهَا: مَا لَو بَاعَ إِنْسَان شَيْئَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَهَلَك أَحدهمَا عِنْد المُشْتَرِي وَجَاء بِالْآخرِ ليَرُدهُ بِعَيْب فِيهِ على البَائِع بِحِصَّتِهِ من الثّمن، فاختلفا فِي قيمَة الْهَالِك، فَالْقَوْل للْبَائِع. (ر: رد الْمُحْتَار، من البيع الْفَاسِد، عِنْد قَول المُصَنّف: وَفَسَد بيع زَيْت على أَن يزنه فِي ظرفه ويطرح عَن الظّرْف كَذَا رطلا) لِأَن الثّمن جَمِيعه ثَابت فِي ذمَّة المُشْتَرِي فَالْأَصْل بَقَاء الْقدر الْمُخْتَلف فِيهِ فِي ذمَّته حَتَّى يبرهن على دَعْوَاهُ.(د) وَمِنْهَا: مَا لَو ادَّعَت امتداد الطُّهْر وَعدم انْقِضَاء الْعدة، صدقت بِيَمِينِهَا، وَلها نَفَقَة الْعدة، لِأَن الأَصْل بَقَاء الْعدة بعد وجودهَا

شرح القواعد الفقهية (1 / 89):
يطلقون على هَذَا الأَصْل الْمَذْكُور، أَعنِي قَاعِدَة بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ، لَفْظَة (الِاسْتِصْحَاب) ، وَهُوَ عبارَة عَن الحكم على أَمر ثَابت فِي وقتٍ بِثُبُوتِهِ فِي وَقت آخر.
وَهُوَ نَوْعَانِ: الأول _ جعل الْأَمر الثَّابِت فِي الْمَاضِي مستصحباً للْحَال، وَمن هَذَا النَّوْع هَذِه الْقَاعِدَة وَمَا تفرع عَلَيْهَا.
الثَّانِي _ جعل الْأَمر الثَّابِت فِي الْحَال مستصحباً ومنسحباً للماضي، وَهُوَ الْمُسَمّى بالاستصحاب المعكوس، وبتحكيم الْحَال، وأمثلته كَثِيرَة: مِنْهَا: مَا لَو كَانَ للِابْن الْغَائِب مَال عِنْد أَبِيه، فأنفق الْأَب مِنْهُ على نَفسه، ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الابْن للْأَب: إِنَّك أنفقت على نَفسك مِنْهُ وَأَنت مُوسر، وَقَالَ الْأَب: أنفقت وَأَنا مُعسر، وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا، فَإِنَّهُ يحكم الْحَال؛ فَلَو كَانَ حَال الْخُصُومَة مُعسرا فَالْقَوْل لَهُ، وَلَو مُوسِرًا فَالْقَوْل لِابْنِهِ، وَلَو برهن كل من الْأَب وَالِابْن على دعواهما تقدم بَيِّنَة الابْن. (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، أَوَاخِر النَّفَقَة) ، فقد جعل الْيَسَار أَو الْإِعْسَار الْقَائِم فِي الْحَاضِر منسجماً مَعَ الْمَاضِي. وَإِنَّمَا لم يَجْعَل القَوْل قَول مدعي الْإِعْسَار مُطلقًا على أَنه الصّفة الْأَصْلِيَّة فِي الْإِنْسَان، وَالْأَصْل اعْتِبَار بَقَائِهِ، لِأَن اعْتِبَار بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ إِنَّمَا هُوَ عِنْد قيام دَلِيل على خِلَافه. (ر: مَا أسلفناه فِي أول الْكَلَام على هَذِه الْقَاعِدَة) ، وَلما كَانَ قيام صفة الْيَسَار حِين الْخُصُومَة أَمارَة ظَاهِرَة فِي تأييد كَلَام مدعيه طرح ذَلِك الأَصْل لقِيَام الدَّلِيل على خِلَافه وَاعْتبر القَوْل لمُدعِي الْيَسَار.


شرح القواعد الفقهية (1 / 90):
وَمِنْهَا: مَا لَو ادّعى الْمُسْتَأْجر سُقُوط الْأُجْرَة بزعم أَن الْمَأْجُور غصب مِنْهُ ففات الِانْتِفَاع بِهِ وَأنكر الْمُؤَجّر ذَلِك فَإِنَّهُ يحكم الْحَال وَينظر: إِن كَانَ الْمَأْجُور فِي يَد الْغَاصِب حِين الْخُصُومَة فَالْقَوْل للْمُسْتَأْجر، وَإِن لم يكن فِي يَد غَاصِب فَالْقَوْل للمؤجر. (ر: الذَّخِيرَة، من كتاب الْإِجَارَة، الْبَاب الثَّانِي وَالْعِشْرين) . وَالْحَالة الثَّانِيَة وَهِي عدم كَونه فِي يَد غَاصِب، تَشْمَل صُورَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: أَن يكون فِي يَد الْمُسْتَأْجر، وَالثَّانيَِة: أَن لَا يكون فِي يَد أحد.
وَمِنْهَا: مَا لَو بَاعَ الْأَب مَال طِفْله ثمَّ بلغ، فَادّعى _ بعد بُلُوغه _ على المُشْتَرِي أَن البيع كَانَ بِغَبن فَاحش وَالْمُشْتَرِي يُنكر ذَلِك، فَإِنَّهُ يحكم الْحَال لَو لم تكن الْمدَّة قدر مَا يتبدل بِهِ السّعر. (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل السَّابِع وَالْعِشْرين، صفحة / 28) .
وَمِنْهَا: مَسْأَلَة اخْتِلَاف مؤجر الطاحون ومستأجرها فِي أصل انْقِطَاع مَائِهَا الْمَذْكُورَة فِي الْمَادَّة / 1776 / من الْمجلة. وَمَسْأَلَة الِاخْتِلَاف فِي حُدُوث طَرِيق المَاء الَّذِي يجْرِي إِلَى دَار إِنْسَان وَقدمه الْمَذْكُورَة فِي الْمَادَّة / 1777 / مِنْهَا.
وَقد اخْتلف فِي حجية الِاسْتِصْحَاب بنوعيه، وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنه يصلح حجَّة للدَّفْع لَا للاستحقاق. (ر: الْأَشْبَاه والنظائر، وجامع الْفُصُولَيْنِ، أَوَائِل الْفَصْل السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ مِنْهُ) .
وَذَلِكَ: كَمَا لَو تنَازع اثْنَان فِي جِدَار، وَكَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع وَللْآخر اتِّصَال تربيع، فذو التربيع أولى، إِذْ الِاسْتِعْمَال بالتربيع _ وَهُوَ تدَاخل أَطْرَاف اللبنات حِين بنائِهِ _ سَابق على الِاسْتِعْمَال بالجذوع، إِلَّا أَنه لَا ترفع جُذُوع الآخر لِأَن اتِّصَال التربيع من قبيل الظَّاهِر، وَالْملك الثَّابِت بِهِ ثَابت بِنَوْع ظَاهر، وَالظَّاهِر يصلح للدَّفْع لَا للاستحقاق.
بِخِلَاف مَا لَو برهن ذُو التربيع أَن الْحَائِط لَهُ، فَإِن جُذُوع الآخر ترفع، إِذْ الْبَيِّنَة حجَّة تصلح للدَّفْع والاستحقاق على الْغَيْر. (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ، صفحة / 278، موضحاً) ثمَّ أعَاد الْمَسْأَلَة ثَانِيًا، فِي صفحة / 280 /، وَحكى الْإِجْمَاع على أَن جُذُوع الآخر ترفع لَو برهن ، وَلَا يخفى أَن مَا ذكره من أَن جُذُوع الآخر ترفع عِنْد الْإِثْبَات بِالْبَيِّنَةِ إِنَّمَا هُوَ إِذا لم يثبت قدم وَضعهَا، أما إِذا ثَبت أَنَّهَا مَوْضُوعَة من الْقَدِيم فَإِنَّهَا لَا ترفع، إِذا ظهر أَنَّهَا مَوْضُوعَة بِحَق، فَإِن الْقَدِيم يتْرك على قدمه. (ر: مَا سَيَأْتِي فِي الْقَاعِدَة التالية لهَذِهِ
شرح القواعد الفقهية (1 / 91):
وكما فِي مَسْأَلَة الْمَفْقُود _ وَهُوَ الْغَائِب غيبَة مُنْقَطِعَة بِحَيْثُ لَا يعرف مَوته أَو حَيَاته _ فَإِنَّهُ يعْتَبر حَيا فِي حق نَفسه، أَي فِي دفع اسْتِحْقَاق الْغَيْر مِنْهُ، إِلَى أَن يثبت مَوته حَقِيقَة بِالْبَيِّنَةِ أَو حكما بِأَن يقْضِي القَاضِي بِمَوْتِهِ بعد موت جَمِيع أقرانه، فَلَا يقسم، قبل ذَلِك، مَاله بَين ورثته وَلَا تفسخ إِجَارَته. وَلَو كَانَ لَهُ وَدِيعَة عِنْد أحد يجب على الْمُسْتَوْدع حفظهَا، وَلَيْسَ لأحد من وَارِث أَو قَاض أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ إِذا كَانَ مَأْمُونا عَلَيْهَا. (ر: مَا تقدم فِي شرح الْمَادَّة الرَّابِعَة) .
وَيعْتَبر كالميت فِي جَانب الِاسْتِحْقَاق من غَيره، لِأَن اسْتِصْحَاب حَيَاته السَّابِقَة لَا يَكْفِي حجَّة للاستحقاق، فَلَا يَرث من غَيره بل يُوقف نصِيبه من الْمُورث، فَإِن ظهر حَيا أَخذه، وَإِن ثَبت مَوته حَقِيقَة أَو حكما أُعِيد النَّصِيب إِلَى وَرَثَة ذَلِك الْمُورث (ر: الدُّرَر وحاشيته، كتاب الْمَفْقُود) .
وكما لَو مَاتَ نَصْرَانِيّ مثلا فَجَاءَت امْرَأَته مسلمة وَقَالَت: أسلمت بعد مَوته فلي الْمِيرَاث، وَقَالَ الْوَرَثَة: أسلمت قبل مَوته فَلَا مِيرَاث لَك، فَالْقَوْل للْوَرَثَة لَا للْمَرْأَة، فَهُنَا كل من الطَّرفَيْنِ متمسك بِنَوْع من الِاسْتِصْحَاب، فالمرأة تُرِيدُ اسْتِحْقَاق الْإِرْث تمسكاً بالاستصحاب الْحَقِيقِيّ، وَهُوَ استمرارها إِلَى مَا بعد موت زَوجهَا على دينه الَّذِي كَانَت تدين بِهِ، والاستصحاب لَا يَكْفِي حجَّة للاستحقاق، وَالْوَرَثَة يدفعونها عَن اسْتِحْقَاق الْإِرْث تمسكاً بالاستصحاب المعكوس، وَهُوَ انسحاب مَانع الْإِرْث الْقَائِم بِالْمَرْأَةِ حِين الْخُصُومَة، أَعنِي إسْلَامهَا، إِلَى مَا قبل موت الزَّوْج، والاستصحاب يَكْفِي حجَّة للدَّفْع، فَكَانَ القَوْل لَهُم.
أما لَو مَاتَ الْمُسلم وَله امْرَأَة نَصْرَانِيَّة مثلا، فَجَاءَت بعد مَوته مسلمة وَقَالَت: أسلمت قبل مَوته فلي الْمِيرَاث، وَقَالَ الْوَرَثَة: أسلمت بعد مَوته، فَإِنَّهُ لَا يكون القَوْل قَوْلهَا حكما لَهَا بالاستصحاب المعكوس الْمُتَقَدّم، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ اسْتِحْقَاق الْإِرْث، وَهُوَ لَا يصلح حجَّة للاستحقاق بل يكون القَوْل للْوَرَثَة أَيْضا حكما بالاستصحاب الْحَقِيقِيّ وَهُوَ بَقَاؤُهَا على دينهَا إِلَى مَا بعد الْمَوْت، لِأَن الْوَرَثَة يدفعونها بذلك عَن الِاسْتِحْقَاق (ر: الْأَشْبَاه والنظائر) وَيشْهد لَهُم ظَاهر الْحُدُوث أَيْضا حَيْثُ يضيفون إسْلَامهَا الْحَادِث لأَقْرَب أوقاته (ر: مَا سَيَأْتِي فِي مستثنيات الْمَادَّة / 11) .
هَذَا، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِصْحَاب غير حجَّة فِي الِاسْتِحْقَاق لِأَنَّهُ من قبيل الظَّاهِر، وَمُجَرَّد الظَّاهِر لَا ينتهض حجَّة فِي إِلْزَام الْغَيْر، وَلما كَانَ الِاسْتِحْقَاق على الْغَيْر إلزاماً لَهُ لم يكتف فِيهِ بِالظَّاهِرِ. قَالَ الإِمَام الْكَرْخِي فِي أُصُوله: " الأَصْل أَن الظَّاهِر يدْفع الِاسْتِحْقَاق وَلَا يُوجب الِاسْتِحْقَاق "، وَقَالَ الإِمَام النَّسَفِيّ فِي شرح ذَلِك: " من مسَائِل هَذَا الأَصْل أَن من كَانَ فِي يَده دَار فجَاء رجل يدعيها فَظَاهر يَده يدْفع اسْتِحْقَاق الْمُدعى، حَتَّى لَا يقْضى لَهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ. وَلَو بِيعَتْ دَار لجنب هَذِه الدَّار فَأَرَادَ أَخذ الدَّار الْمَبِيعَة بِالشُّفْعَة بِسَبَب الْجوَار لهَذِهِ الدَّار، فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ أَن تكون هَذِه الدَّار الَّتِي فِي يَده مَمْلُوكَة لَهُ، فَإِنَّهُ بِظَاهِر يَده لَا يسْتَحق الشُّفْعَة مَا لم يثبت أَن هَذِه الدَّار ملكه.
وَذكر ابْن نجيم فِي الْأَشْبَاه، نقلا عَن التَّحْرِير، أَن الْأَوْجه أَن الِاسْتِصْحَاب لَيْسَ بِحجَّة مُطلقًا لَا فِي الدّفع وَلَا فِي الِاسْتِحْقَاق، وَأَن مَا يدل بِظَاهِرِهِ من الْفُرُوع على أَنه حجَّة فِي الدّفع فَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَة احتجاجاً بالاستصحاب، بل باستمرار الْعَدَم الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْأَشْيَاء.

هَكَذَا ذكرُوا، وَلم يظْهر لي، لِأَن اسْتِمْرَار الْعَدَم فِي الْمسَائِل العدمية هُوَ عين الِاسْتِصْحَاب الْمَذْكُور، وَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا فِي التَّعْبِير. على أَن كثيرا من الْأُمُور الَّتِي حكمُوا فِيهَا بالاستصحاب لَيست من الْأُمُور العدمية حَتَّى يَصح أَن يُقَال فِيهَا إِن الِاحْتِجَاج بهَا من قبيل الِاحْتِجَاج باستمرار الْعَدَم الْأَصْلِيّ، بل هُوَ من الْأُمُور الوجودية الْعَارِضَة، كَمَا فِي مَسْأَلَة اخْتِلَاف الْأَب وَالِابْن فِي الْيَسَار والإعسار الْمُتَقَدّمَة، فقد حكم فِيهَا بيسار الْأَب الْمَاضِي لما كَانَ مُوسِرًا وَقت الْخُصُومَة، فَكيف يُمكن أَن يعْتَبر هَذَا حكما باستمرار الْعَدَم الْأَصْلِيّ؟ ... .
(ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى)
خرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل: مِنْهَا: مَا تقدم فِي الْمَادَّة / 3 / من أَن الْمُودع إِذا ادّعى رد الْوَدِيعَة أَو هلاكها، وَالْمَالِك يُنكر، فَالْقَوْل للْمُودع، مَعَ أَن الأَصْل بَقَاؤُهَا عِنْده، وَذَلِكَ لِأَن كل أَمِين ادّعى رد الْأَمَانَة إِلَى مستحقها فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ، لِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَعدم التَّعَدِّي وَالتَّقْصِير.
وَمِنْهَا: مَا لَو ادَّعَت الْمَرْأَة مُضِيّ عدتهَا فِي مُدَّة تحْتَمل، صدقت بِيَمِينِهَا (ر: التَّنْوِير، بَاب الْعدة) مَعَ أَن الأَصْل بَقَاء الْعدة بعد وجودهَا، وَذَلِكَ لِأَن مُضِيّ الْعدة من الْأُمُور الَّتِي لَا تعلم إِلَّا مِنْهَا، فَإِذا لم يقبل قَوْلهَا فِي مضيها لَا يُمكن ثُبُوت مضيها أصلا، فَقبل قَوْلهَا فِي ذَلِك ضَرُورَة.






شرح القواعد الفقهية (1 / 197):
(الْقَاعِدَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ (الْمَادَّة / 26))
(" يتَحَمَّل الضَّرَر الْخَاص لدفع الضَّرَر الْعَام ")
(أَولا _ الشَّرْح)

اسْتُفِيدَ بمنطوق هَذِه الْقَاعِدَة بعض مَا أفادته الْقَاعِدَة السَّابِقَة بمفهومها الْمُخَالف، فَإِن مفهومها أَن أحد الضررين إِذا كَانَ لَا يماثل الآخر فَإِن الْأَعْلَى يزَال بالأدنى. وَعدم الْمُمَاثلَة بَين الضررين إِمَّا لخُصُوص أَحدهمَا وَعُمُوم الآخر، وَهُوَ مَا أفادته هَذِه الْقَاعِدَة، أَو لعظم أَحدهمَا على الآخر وشدته فِي نَفسه، وَهُوَ مَا أفادته الْقَاعِدَة الْآتِيَة.
(ثَانِيًا _ التطبيق)
فَمن الأول: (أ) مَا تقدم فِي الْمَادَّة / 7 / من الغرفة الوطية البارزة، والجناح الداني، والمسيل المضر، إِذا كَانَت فِي طَرِيق الْعَامَّة تزَال وَإِن كَانَت قديمَة.
(ب) وَمِنْه: الْحَائِط المتوهن إِذا كَانَ فِي الطَّرِيق، فَإِنَّهُ يجب نقضه على مَالِكه دفعا للضَّرَر الْعَام.
(ج) وَمِنْه: وجوب قتل قَاطع الطَّرِيق إِذا قتل بِأَيّ كَيْفيَّة كَانَت بِدُونِ قبُول عَفْو عَنهُ من ولي الْقَتِيل، دفعا للضَّرَر الْعَام.
(د) وَمِنْه: حبس العائن، وَقتل السَّاحر إِذا أخذا قبل التَّوْبَة، وَقتل الخناق إِذا تكَرر مِنْهُ ذَلِك، وَوُجُوب قتل كل مؤذ لَا ينْدَفع أَذَاهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ، كَمَا أفتى بِهِ الناصحي (ر: الدّرّ الْمُخْتَار من بَاب التَّعْزِير) .
شرح القواعد الفقهية (1 / 198):
(هـ) وَمِنْه: جَوَاز التسعير إِذا تعدى أَرْبَاب الْقُوت فِي بَيْعه بِالْغبنِ الْفَاحِش (وَفسّر هُنَا بِضعْف الْقيمَة) وَرُبمَا كَانَ مفرعاً على مُقَابل الصَّحِيح لِأَن الْغبن الْفَاحِش مَا لَا يدْخل تَحت تَقْوِيم المقومين.
(و) وَمِنْه: بيع الْفَاضِل من طَعَام المحتكر عَن قوته وقوت عِيَاله إِلَى وَقت السعَة (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته رد الْمُحْتَار، من الْحَظْر وَالْإِبَاحَة) .
(ز) وَمن ذَلِك: الْمَنْع من اتِّخَاذ حَانُوت للطبخ أَو للحدادة مثلا بَين البزازين.
(ح) وَمِنْه: جَوَاز الْحجر على الطَّبِيب الْجَاهِل (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الْحجر) .
(ط) وَمِنْه: جَوَاز خرب العقارات الْمُجَاورَة للحريق لمنع السريان بِإِذن الإِمَام (ر: الْمَادَّة / 919 / من الْمجلة) فَلَو هدمها بِغَيْر إِذن الإِمَام ضمن قيمتهَا معرضة للحريق.
(ي) وَمِنْه: مَا فِي الْمَادَّة / 1325 / من الْمجلة.
(ك) وَمِنْه: جَوَاز الْمُرُور فِي ملك الْغَيْر لإِصْلَاح النَّهر الْعَام كالفرات، فَإِن فِيهِ ضَرَر الْخَاص لدفع الضَّرَر الْعَام وَهُوَ يجوز (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ، صفحة / 272) .






مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية (1 / 75):
(الأصل في المعاملات الحل)
(الأصل في العبادات المنع)





بسم الله الرحمن الرحيم

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1 / 325):
القاعدة: [45]
6 - العبرة للغالب الشائع لا للنادر (م/43)
الألفاظ الأخرى
- للأكثر حكم الكل.
- الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب دون النادر.
- الأقل يتبع الأكثر.
- الحكم للأغلب.
- إذا دار الشيء بين الغالب والنادر فإنه يلحق بالغالب.
- الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر.
- العبرة بالغالب الشائع، لا بالقليل النادر.
التوضيح
إذا بني حكم شرعي على أمر غالب وشائع فإنه يبنى عاماً للجميع، ولا يؤثر على عمومه واطراده تخلف ذلك الأمر في بعض الأفراد، أو في بعض الأوقات، "إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت"
ولا تبنى الأحكام على الشيء النادر القليل، بل تبنى على الغالب الشائع الكثير، إلا في بعض الحالات استثناء، وسيرد الخلاف عند الشافعية والمالكية في حكم النادر، فهل يلحق بجنسه أو بنفسه، وهل يلحق بالغالب؟
(( التطبيقات ))
1 - إن قصر الصلاة في السفر هو رخصة مشروعة، والحكمة في ذلك دفع مشقة السفر، ولكنها لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان، فأقيم السفر علة مقامها بحيث متى وجد السفر وجد القصر؛ لأن السفر يلازم المشقة غالباً، وتخلفها في بعض المترفين لا عبرة له؛ لأن الحكم يراعى في الجنس لا الأفراد، فيجوز قصر الصلاة في حقهم؛ لأن العبرة للغالب الشائع لا للنادر. (الدعاس ص 38) .
2 - جوّز المتأخرون للدائن في هذا الزمن استيفاء دينه من غير نجس حقه، لغلبة العقوق وأكل الحقوق. (الزرقا ص 235) .
3 - ليس للزوج أن يجبر زوجته على السفر من وطنها إذا كان نكحها فيه، وإن أوفاها معجل مهرها، لغلبة الإضرار في الأزواج، في العصور المتأخرة. (الزرقا ص 235) .
4 - قال المتأخرون: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، لفساد حال القضاة غالباٌ. (الزرقا ص 235) .
5 - صحح المتأخرون الاستئجار على الإمامة والأذان والتعليم، لتكاسل الناس عن القيام بها مجاناً غالباٌ.(الزرقا ص 235) .
6 - قدر الفقهاء في الحضانة استغناء الصبي بالسبع، وحد الشهوة للأنثى بالتسع، لأنه الغالب.
(الزرقا ص 235) .
وأصبح الغالب في عصرنا التقدير بأكثر من ذلك.
7 - منع العلماء من سماع دعوى الزوجة بكل المهر المعجل على زوجها بعد
الدخول بها، بل يقال لها: إما أن تقري بما تعجلت، وإلا قضينا عليك بالمتعارف تعجيله، والقول للورثة في قدر ذلك، والقول للزوجة فيما زاد على المعجل إلى تمام مهر مثلها، وذلك لأنها لا تسلم نفسها عادة من غير أن تقبض . (الزرقا ص 235) .
وقد تغيرت هذه العادة في عصرنا فيجب مراعاة ما استقر وشاع في ذلك.
8 - قدّر الفقهاء مدة الإياس من الحيض للمرأة بخمس وخمسين سنة لأجل أن تعتد؛ لأن المرأة إذا بلغت هذه السن ففي الغالب ينقطع حيضها . (الزرقا ص 236) .
وعند الشافعية الأشهر أن سن الياس اثنتان وستون سنة، والراجح الأظهر أنه يعتبر أقصى يأس نساء العالم، وإليه ميل الأكثرين، وقيل: يعتبر إياس أقاربها. وجعل الفقهاء كلل ذلك أحكاماً عامة، مع أنه لا شك لا التخلف في بعض الأفراد وفي بعض الأوقات، ولكن لم ينظروا له، وجعلوا العبرة للكثير الغالب. (الزرقا: ص 236) .
9 - إن الغالب على الأطفال عدم جودة الصرف، فلا يصح منهم التصرف، وإن وجد من بعضهم جودة التصرف فهو نادر. (السدلان ص 401) .
10 - إن سباع البهائم الغالب فيها الناب، وما وجد منها لا ناب له فهو نادر. (السدلان ص 401) .
11 - إن الغالب على الناس أن من منع الطعام والشراب عشرة أيام يموت، وما وجد بخلاف ذلك فهو نادر . (السدلان ص 401) .
12 - إن سن البلوغ كما قدره الفقهاء خمس عشرة سنة للذكر، وتسع سين
للأنثى؛ لأنها السن الذي يبلغ الأولاد فيها غالباً، فمن شذ منهم عن هذه السن كان نادراً لا عبرة له (السدلان ص 401) .
13 - قدر الفقهاء سنّ الإياس من الحيض للمرأة خمسين سنة، أو ستة وخمسين سنة، لأجل أن تعتد، لأن المرأة إذا بلغت هذه السنّ ففي الغالب ينقطع عنها الحيض عند الحنابلة. (السدلان ص 402)
14 - يحكم بموت المفقود لمرور تسعين سنة من عمره، لأنه الشائع الغالب بين الناس، مع أن البعض يعيش أكثر من ذلك إلا أنه نادر، والنادر لا حكم له. (السدلان ص 402) . 15 - لو باع بدراهم وأطلق حمل على النقد الغالب، ولو اضطربت العادة في البلدة وتعددت النقود وجب البيان، وإلا بطل البيع. (السدلان ص 402) .
15 - لو باع بدراهم وأطلق حمل على النقد الغالب، ولو اضطربت العادة في البلدة وتعددت النقود وجب البيان، وإلا بطل البيع. (السدلان ص 402) .
16 - يصح الاستئجار على الأذان والإمامة وتعليم القرآن لقعود همم الناس عن القيام بها مجاناً في الغالب الشائع، مع وجود من يقوم بها محتسباً، لكنه نادر، والنادر لا حكم له عند الحنابلة.
(السدلان ص 403) .
17 - يعمل بغلبة الظن في الحكم بطهارة الماء الساقط من بيوت المسلمين. (الغرياني ص 382) .
18 - تحمل عقود المسلمين على الصحة؛ لأن الغالب فيها كذلك. (الغرياني ص 382) .
19 - الغالب في السفر المشقة، فتقصر فيه الصلاة، ويفطر الصائم في السفر، عملاً بالغالب، دون الالتفات إلى النادر كسفر الملك المرفه. (الغرياني ص 382) .
20 - ترد شهادة العدو على عدوه، والصديق الملاطف لصديقه؛ لأن الغالب في الأول الحَيْف وعدم الإنصاف، وفي الثاني الميل والمحاباة، وقد لا يكون في شهادة العدو حيف، ولا في شهادة الصديق ميل، لكن ألغي لندرته وعمل بالغالب. (الغرياني ص 383) .
21 - إذا نُظم الحلي بالجواهر، وكان في نزعه فساد، فالمشهور من مذهب مالك أن الأقل يتبع الأكثر، والزكاة بحسب الأكثر بزكاة النقد أوعروض التجارة، وقيل لكل حكم نفسه. (المقري 2/ 511)
22 - المرأة إذا وُجدت حبلى، ولم يكن لها زوج، ولم تدّع شبهة، فاحتمال أن تكون حملت مكرهة، أو بوطء شبهة، احتمالات نادرة، واحتمال أن تكون حبلت بزقً هو الأغلب والأكثر، والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، دون النادر، فيحكم عليها بالحد. (ابن تيمية، الحصين 2/ 92) .
23 - المستحاضة إذا لم يكن لها عادة، ولا تمييز، فإنها تجلس كالب عادة النساء ستة أيام، أو سبعة، لأن الست أو السبع أغلب الحيض، فيلحق المشتبه به بالغالب، إذ الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، دون النادر.. (ابن تيمية، الحصين 2/ 92) .
24 - إذا اختلف الزوجان في قبض المهر، فالمتوجه إن كانت العادة الغالبة جارية بحصول القبض في هذه الديون أو الأعيان، كما كان في سابق الأيام، فالقول قول من يوافق العادة.(ابن تيمية، الحصين 2/ 92)
25 - يغتفر ما قد يوجد في المعاملة من كرر يسير، إذا كان الغالب فيها السلامة من ذلك، لأن علة تحريم الغرر هو ما قد ينشأ عنه من نزاع وخصام، وأكل للمال بالباطل، فإذا كان الغرر يسيراً فاحتمال وقوع النزاع نادر، فيجري الحكم على الأغلب؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب دون النادر، كما سنفصله في المثالين التاليين. (ابن تيمية، الحصين 2/ 95) .
26 - جواز بيع ثمر النخل إذا بدا صلاح بعضه، فإنه بعد بدو الصلاح يأمن من العاهة في الغالب، وإن كان احتمال إصابته بالعاهة وارداً، لكنه نادر، فيبنى الحكم على الأعم الأغلب دون النادر..
(ابن تيمية، الحصين 2/ 95) . -
27 - يجوز بيع المغيبات في الأرض، كالجزر واللفت وغيره، وإن كان باطنها لا يرى؛ لأن أهل الخبرة يستدلون بظاهرها على باطنها، وصدق هذا الاستدلال غالب، واحتمال عدم التوافق بين الظاهر والباطن نادر، فيلحق الفرد بالأعم الأغلب. (ابن تيمية، الحصين 2/ 95) .
28 - جواز اقتراض ما سوى المكيل والموزون من الحيوان ونحوه، ويثبت في الذمة مثله تقريباً، فوجود مثل الحيوان من كل وجه متعذر، لكن الاتفاق في أكثر الصفات يمكن، وهو الغالب، واحتمال وجود حيوان لا مثيل له نادر، فيلحق الحكم بالأعم الغالب دون النادر. (ابن تيمية، الحصين 2/ 96) .
29 - يجوز بيع الأعيان الغائبة بالصفة، إذا وصفت وصفاً كافياً مشتملاً على ما تختلف القيمة باختلافه، وذلك أن المعتبر في معرفة المعقود عليه هو التقريب، واحتمال عدم القدرة على إعطاء الوصف المطلوب نادر، فبلحق الحكم بالأغلب. (ابن تيمية، الحصين 2/ 96) .
30- الأصل فيما بيد المسلم أنه ملكه، وأنه حلال، وهذا بناء على أن الغالب كذلك، والا فقد يوجد بيد المسلم ما ليس ملكاً له، وما ليس بحلال، لكن ذلك نادر، والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب..
(ابن تيمية، الحصين 2/ 96) .
31 - الغالب في أموال المسلمين أنها حلال، والحرام الموجود فيها من مغصوب أو رباً، أو نحو ذلك فهو قليل، لذلك يجوز البيع والشراء دون حاجة إلى بحث وسؤال، هل هذا المال مأخوذ بطريق حلال، أو أنه مأخوذ بطريق محرمة لأن الغالب في الأموال الحل، والحرام قليل، فيبنى الحكم على الأعم الأغلب.
وتجوز معاملة من في ماله حلال وحرام، إذا كان الغالب على أمواله الحل، وإن كان الورع ترك معاملته. (ابن تيمية، الحصين 97/2)


محمد المبارك أبو كساوي




المستثنى
قد يقدم النادر على الغالب في الفقه لأمر يقتضي ذلك، كطلب التيسير على العباد، أو الرحمة بهم، أو التخفيف عليهم، ودفعاً للمشقة ورفع العنت، أو إبقاءً لمصالحهم وحفظاً على حقوقهم، أو صوناً لكرامتهم وحفظاً لأنسابهم، أو لدفع الرعب عن نفوسهم، أو أخذاً باليقين وعدم اعتبار الأمر الطارئ لقلته، أو عدم إمكان التحرز وهذا يعني أن العمل بالنادر أحياناً لا يتم جزافاً، ولا يكون مصادفة، وليس هو مما يوكل إلى رغبة الإنسان ويساير هواه، بل وفق قواعد شرعية معتبرة وضوابط معروفة، فمن ذلك:
1 - تصح صلاة من يمشي حافياً أو لابساً خفاً أو منتعلاً، مع أنه يغلب على الطرقات مصادفة النجاسات، فيقدم النادر، وهو الطهارة، على الغالب، وهو النجاسة. (السدلان 406)
2 - رجح أكثر العلماء جواز صلاة من حمل صبياً، مع أن الصبيان الصغار لا يتحرزون عن النجاسات، والغالب على ملابسهم ملامسة النجاسات، ويندر أن تسلم منها. (السدلان ص 406) .
3 - اتفق العلماء على صحة صلاة من أصاب ثوبه أو بدنه شيء من وحل الشوارع إذا كان يسيراً يعفى عنه، مع أن الغالب على هذا الوحل النجاسة، إذ الشوارع تدوسها الدواب، ويلعب فيها الأطفال، وذلك توسعة ورحمة بالعباد فتجوز الصلاة عن غير غسل الثوب أو البدن.
4 - يباح استعمال أواني الكفار التي يستعملونها، مع أن الغالب عدم تحرزهم عن النجاسات وكثرة مخالطتهم لها.
ورجح أكثر العلماء استعمال أوانيهم، والصلاة في ثيابهم التي يستعملونهما.
وتصل للمسلمين عن طريق التبرعات بواسطة هيئة الإغاثة الدولية، أو عن طريق الغنائم، أو عن طريق الشراء من الأسواق، والنادر طهارتها، إلا إذا علمت نجاستها فلا تصح الصلاة فيها.
ويلحق بذلك حكم الصلاة في ثياب الفساق من المسلمين كشاربي الخمر، ما لم يعلم إصابة الخمر لثيابهم. (السدلان ص 457) .
5 - أجاز الشارع كل طعام أهل الكتاب توسعة على العباد ورحمة، إذ يندر طهارة ما يصنعونه بأيديهم وفي أوانيهم، ويغلب عليهم ملابسة النجاسات من الخمر والخنزير والميتة.
ويلحق بهذا جواز أكل طعام وذبائح بعض المسلمين الذين لا يحتاطون عن
ملامسة النجاسات والقاذورات، ويغلب عليهم عدم التحفظ منها كالصبي والمجنون والسكران على الراجح من قولي العلماء. (السدلان ص 459) .
6 - إذا أقام رجل صالح دعوى على رجل فاجر، فإن القاضي يطالب المعروف بالصلاح بالبينة، ويكتفي من الفاجر باليمين، مع أن الغالب صدق الصالح، وكذب الفاجر. (السدلان ص. 41) .
7 - طلب الشرع الزواج بقصد الإنجاب والذرية مع أن الغالب على الأولاد
الجهل بالله تعالى والإقدام على المعاصي، والنادر صلاحهم. (السدلان ص 416) .
8 - منع جمهور الفقهاء إقامة الحد على السارق بناء على القرائن وشواهد الأحوال دون الإقرار الصحيح أو البيِّنة المعتبرة، مع أن الغالب مصادفة القرائن للصواب والنادر مخالفتها له، صوناً للأعراض والأطراف عن القطع (القرافي 4/ 110) . والأمثلة على ذلك كثيرة.
9 - الغالب على المرأة أن تلد بعد تسعة أشهر، فإذا ولدت المرأة بعد الطلاق بخمس سنين على أقصى تقدير، أو ولدت بعد زواجها بستة أشهر، جاز أن يكون الولد من زنا، وهو الغالب، أو من وطء الزوج، وهو نادر، فألغي الغالب، وألحق الولد بالزوج، رحمة بالعباد، تحصيلاً للستر، وصوناً للأعراض من الهتك. (الغرياني ص 383، القرافي 3/ 3 5 2، 4/ 4 0 1) .
10 - الطين ومياه الطرقات المختلطة التي تصيب الثياب والنعال، الغالب
نجاستها، لما يصيبها من أرواث الدواب ومياه المراحيض، والنادر سلامتها، فألغي الغالب، وحكم بطهارتها، رفعاً للحرج. (الغرياني ص 383، القرافي 4/ 105) .
11 - لباس الصبيان، وما يصنعه الكفار من الثياب والأطعمة، وكذلك ما
يصنعه المسلمون الذي لا يصلون، والحصر والبسط التي قد اسودت من طول ما لُبِست وابتذلت، الغالب فيها النجاسة؛ لأن الصبيان والكفار والذين لا يصلون لا يتوقون النجاسة، ولا يحسنون التطهر، والنادر سلامتها من النجاسة، فحكم بطهارتها تغليباً للنادر، توسعة ورحمة بالعباد، أما ما يلبسه الكافر وغير المصلي فلا تجوز الصلاة فيه، لما جاء في قاعدة "هل الغالب كالمحقق ".
(الغرياني ص 384، القرافي 4 / 105، 106)
12 - المتهمون ممن اشتهروا بالسرقة والإجرام، لا يجوز أخذهم بالتهمة دون بينة أو إقرار، مع أن الغالب صواب اتهامهم، والنادر عدمه، فألغي الغالب صوناً للأعراض والدماء.(الغرياني ص 384)
13 - ليس للحاكم أن يحكم لمن أتاه متظلماً باكياً شاكياً من خصم مشهور بالفساد والظلم دون بينة، مع أن الغالب في حاله الصدق، فألغي الغالب سداً لباب التهاون في الأحكام دون بينات، ولا يضر الحاكم ضياع حق لا بينة عليه. (الغرياني ص 384) .
14 - الغالب على من وجد مع امرأة متجرداً في لحاف واحد أنه قد أولج، والنادر عدمه، وألغي الغالب، فلا يثبت الزنا. بمجرد ذلك، بل لا بدَّ من رؤية الإيلاج، حفاظاً على الأعراض. (الغرياني ص 358) .
15 - الاشتغال بالعلم مأمور به، مع أن الغالب في الناس الرياء، والنادر
الإخلاص، ومقتضى الغالب النهي، لأن وسيلة المعصية معصية، فلم يعتبر الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر. (الغرياني ص 358، القرافي 4/ 106) .
16 - المتداعيان أحدهما كاذب قطعاً، والغالب أن أحدهما يعلم كذب نفسه، والنادر أن يكون قد وقعت له شبهة فلا يعلم، وعلى التقدير الأول يكون تحليف أحدهما لصاحبه سعياً في يمين فاجرة، فيكون حراماً، وقد ألغي هذا الغالب، فجاز تحليفه عملاً بالنادر، لطفاً بالعباد في تخليص حقوقهم، وهذا مثال استثنائي لقاعدة (( ما حرم فعله حرم طلبه)) . (الغرياني ص 358، القرافي 4/ 107) .
17 - شهادة العدل لنفسه، أو لولده، أو والده، أو على خصمه، أو حكم الحاكم العدل بعلمه، أو شهادته على فعل نفسه بعد عزله، الغالب في ذلك كله الصدق . وقد ألغاه الشارع احتياطاً للحقوق، وسداً لباب التساهل في الأحكام . (الغرياني ص 386) .
18 - أهمل الغالب والنادر معاً، فلم يؤخذ بهما في كثير من مسائل الشهادة والرواية، ومنها شهادة الصبيان في الأموال، وشهادة الجمع الكثير من النساء في الحدود، وشهادة الجمع الكثير من الفسقة في الأموال وغيرها، وشهادة ثلاثة عدول في الزنا، ومنها عدم قبول رواية الحديث من الجمع الكثير الذي لم يبلغ حد التواتر ممن يغلب على الظن صدقهم، وعدم استحلالهم الكذب إما تديُّناً كالرهبان المعتقدين لتحريم الكذب، وإما طبعاً كالفسقة والعصاة الذين رأسهم أقوامهم وعرفوا بتوقيهم الكذب عادة، فلم تقبل شهادةُ ولا رواية مَنْ ذكر، مع أن الغالب عليهم الصدق، والنادر الكذب، سدّاً لباب قبول المجروحين في الشهادة والرواية، حفظاً للشريعة، ورحمة بالعباد أن تنالهم دعاوى الكذَّابين، وقد ألغي النادر هنا أيضاً، ولو عمل به لحكم على من ذكر بأنه شاهد زور، ويؤدب، لكن ألغيت شهادتهم وروايتهم دون الحكم عليهم بذلك، فهو من إلغاء الغالب والنادر معاً، وجلد الثلاثة في شهادة الزنا ليس لأنهم شهود زور، وإنما للقذف.(الغرياني ص 385، القرافي 4/ 109) .

محمد المبارك أبو كساوي



بسم الله الرحمن الرحيم
الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق
اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى النَّادِرِ، وَهُوَ شَأْنُ الشَّرِيعَةِ كَمَا يُقَدَّمُ الْغَالِبُ فِي طَهَارَةِ الْمِيَاهِ وَعُقُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقْصِرُ فِي السَّفَرِ، وَيُفْطِرُ بِنَاءً عَلَى غَالِبِ الْحَالِ، وَهُوَ الْمَشَقَّةُ، وَيَمْنَعُ شَهَادَةَ الْأَعْدَاءِ وَالْخُصُومِ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمْ الْحَيْفُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الشَّرِيعَةِ لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَقَدْ يُلْغِي الشَّرْعُ الْغَالِبَ رَحْمَةً بِالْعِبَادِ، وَتَقْدِيمُهُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ النَّادِرُ، وَقِسْمٌ يُلْغَيَانِ فِيهِ مَعًا.
وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ مَثَلًا لِيَتَهَذَّبَ بِهَا الْفَقِيهُ، وَيَتَنَبَّهُ إلَى وُقُوعِهَا فِي
الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْطُرُ ذَلِكَ بِالْبَالِ، وَلَا سِيَّمَا تَقْدِيمُ النَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) مَا أُلْغِيَ فِيهِ الْغَالِبُ، وَقُدِّمَ النَّادِرُ عَلَيْهِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ دُونَهُ رَحْمَةً بِالْعِبَادِ،
وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ عِشْرِينَ مِثَالًا:
(الْأَوَّلُ) : غَالِبُ الْوَلَدِ أَنْ يُوضَعَ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا دَارَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زِنًى وَهُوَ الْغَالِبُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَأَخَّرَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَهُوَ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُقُوعِ الزِّنَا فِي الْوُجُودِ أَلْغَى الشَّارِعُ الْغَالِبَ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ، وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَمْلِ رَحْمَةً بِالْعِبَادِ لِحُصُولِ السَّتْرِ عَلَيْهِمْ، وَصَوْنِ أَعْرَاضِهِمْ عَنْ الْهَتْكِ.
(الثَّانِي) : إذَا تَزَوَّجَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْغَالِبُ أَوْ مِنْ وَطْءٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ النَّادِرُ فَإِنَّ غَالِبَ الْأَجِنَّةِ لَا تُوضَعُ إلَّا لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ فِي السِّتَّةِ سِقْطًا فِي الْغَالِبِ أَلْغَى الشَّرْعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ لِحُصُولِ السَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَصَوْنِ أَعْرَاضِهِمْ.
(الثَّالِثُ) : نَدَبَ الشَّرْعُ النِّكَاحَ لِحُصُولِ الذُّرِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَوْلَادِ الْجَهْلُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْمَعَاصِي، وَعَلَى رَأْيِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ تَعَالَى بِالْبُرْهَانِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا إلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي الشَّامِلِ وَالْإسْفَرايِينِيّ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُنْهَى مِنْ الذُّرِّيَّةِ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَيْهِمْ فَأَلْغَى الشَّرْعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَاعْتَبَرَ حُكْمَ النَّادِرِ تَرْجِيحًا لِقَلِيلِ الْإِيمَانِ عَلَى كَثِيرِ الْكُفْرِ
وَالْمَعَاصِي تَعْظِيمًا لِحَسَنَاتِ الْخَلْقِ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ رَحْمَةً بِهِمْ.
(الرَّابِعُ) : طِينُ الْمَطَرِ الْوَاقِعُ فِي الطَّرَقَاتِ وَمَمَرِّ الدَّوَابِّ وَالْمَشْيِ بِالْأَمْدِسَةِ الَّتِي يُجْلَسُ بِهَا فِي الْمَرَاحِيضِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا وُجُودُ النَّجَاسَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُشَاهِدُ عَيْنَهَا، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا مِنْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ أَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ تَوْسِعَةً وَرَحْمَةً بِالْعِبَادِ فَيُصَلِّي بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ.
(الْخَامِسُ) : النِّعَالُ الْغَالِبُ عَلَيْهَا مُصَادَفَةُ النَّجَاسَاتِ لَا سِيَّمَا نَعْلٌ مَشَى بِهَا سَنَةً، وَجَلَسَ بِهَا فِي مَوَاضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سَنَةً، وَنَحْوَهَا فَالْغَالِبُ النَّجَاسَةُ وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَلْغَى الشَّرْعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ فَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِالصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ قَلْعَ النِّعَالِ فِي الصَّلَاةِ بِدْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ رَحْمَةٌ وَتَوْسِعَةٌ عَلَى الْعِبَادِ.
(السَّادِسُ): الْغَالِبُ عَلَى ثِيَابِ الصِّبْيَانِ النَّجَاسَةُ لَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ لُبْسِهِمْ لَهَا، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأُمَامَةَ يَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ إلْغَاءً لِحُكْمِ الْغَالِبِ وَإِثْبَاتًا لِحُكْمِ النَّادِرِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ.
(السَّابِعُ) : ثِيَابُ الْكُفَّارِ الَّتِي يَنْسِجُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَرُّزِهِمْ مِنْ النَّجَاسَاتِ فَالْغَالِبُ نَجَاسَةُ أَيْدِيهِمْ لِمَا يُبَاشِرُونَهُ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَمُبَاشَرَتِهِمْ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ، وَلُحُومَ الْمَيْتَاتِ، وَجَمِيعُ أَوَانِيهِمْ نَجِسَةٌ بِمُلَابَسَةِ ذَلِكَ، وَيُبَاشِرُونَ النَّسْجَ وَالْعَمَلَ مَعَ بِلَّةِ أَيْدِيهِمْ، وَعَرَقِهَا حَالَةَ الْعَمَلِ، وَيَبُلُّونَ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ بِالنَّشَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَوِّي لَهُمْ الْخُيُوطَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى النَّسْجِ فَالْغَالِبُ نَجَاسَةُ هَذَا الْقُمَاشِ، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهُ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَقَالَ مَا أَدْرَكْت أَحَدًا يَتَحَرَّزُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَثْبَتَ الشَّارِعُ حُكْمَ النَّادِرِ، وَأَلْغَى حُكْمَ الْغَالِبِ، وَجَوَّزَ لُبْسَهُ تَوْسِعَةً عَلَى الْعِبَادِ.
(الثَّامِنُ) : مَا يَصْنَعُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ فِي أَوَانِيهِمْ، وَبِأَيْدِيهِمْ الْغَالِبُ نَجَاسَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالنَّادِرُ طَهَارَتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ أَثْبَتَ الشَّرْعُ حُكْمَ النَّادِرِ، وَأَلْغَى حُكْمَ الْغَالِبِ، وَجَوَّزَ أَكْلَهُ تَوْسِعَةً عَلَى الْعِبَادِ.
(التَّاسِعُ) : مَا يَصْنَعُهُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ، وَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَلَا يَتَحَرَّزُونَ مِنْ النَّجَاسَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الْغَالِبُ نَجَاسَتُهَا، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا فَأَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ، وَجَوَّزَ أَكْلَهَا تَوْسِعَةً وَرَحْمَةً عَلَى الْعِبَادِ.
(الْعَاشِرُ) : مَا يَنْسِجُهُ الْمُسْلِمُونَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ، وَقَدْ أَثْبَتَ الشَّرْعُ حُكْمَ النَّادِرِ، وَأَلْغَى حُكْمَ الْغَالِبِ، وَجَوَّزَ الصَّلَاةَ فِيهِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ
(الْحَادِيَ عَشَرَ) مَا يَصْبُغُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ الْغَالِبُ نَجَاسَتُهُ، وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا يَنْسِجُونَهُ لِكَثْرَةِ الرُّطُوبَاتِ النَّاقِلَةِ لِلنَّجَاسَةِ، وَأَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ رِفْقًا بِالْعِبَادِ فَجَوَّزَ الصَّلَاةَ فِيهَا.
(الثَّانِي عَشَرَ) مَا يَصْنَعُهُ الْعَوَامُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَحَرَّزُونَ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْغَالِبِ نَجَاسَتُهُ، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهُ فَجَوَّزَ الشَّرْعُ الصَّلَاةَ فِيهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ النَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ تَوْسِعَةً وَلُطْفًا بِالْعِبَادِ
(الثَّالِثَ عَشَرَ) مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ، وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُعْلَمُ لَابِسُهُ كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ يُحْتَاطُ وَيُتَحَرَّزُ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْعَوَامُّ وَالْفَسَقَةُ وَتُرَّاكُ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَمَنْ لَا يَتَحَرَّزُ مِنْ النَّجَاسَاتِ فَالْغَالِبُ نَجَاسَةُ هَذَا الْمَلْبُوسِ، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهُ فَأَثْبَتَ الشَّارِعُ حُكْمَ النَّادِرِ، وَأَلْغَى حُكْمَ الْغَالِبِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ.
(الرَّابِعَ عَشَرَ) الْحُصْرُ وَالْبُسُطُ الَّتِي قَدْ اسْوَدَّتْ مِنْ طُولِ مَا قَدْ لُبِسَتْ يَمْشِي عَلَيْهَا الْحُفَاةُ وَالصِّبْيَانُ، وَمَنْ يُصَلِّي، وَمَنْ لَا يُصَلِّي الْغَالِبُ مُصَادَفَتُهَا لِلنَّجَاسَةِ، وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ بَعْدَ أَنْ نَضَحَهُ بِمَاءٍ، وَالنَّضْحُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ بَلْ يَنْشُرُهَا فَقَدَّمَ الشَّرْعُ حُكْمَ النَّادِرِ عَلَى حُكْمِ الْغَالِبِ.
(الْخَامِسَ عَشَرَ) الْحُفَاةُ الْغَالِبُ مُصَادَفَتُهُمْ النَّجَاسَةَ، وَلَوْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksawi.7olm.org
 

الخزانة الفقهيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد المباركـــ  :: المنتدي الاسلامـــــــــي :: فقه وعقيدة-